من ناحية الشبهة الموضوعية ، كما لو ( ورد أكرم العلماء الا المرتكب للكبيرة ) وفرضنا
الشك في ارتكاب زيد العام للكبيرة وعدمه ، فقد وقع الخلاف فيه في أنه ، هل يتمسك
بالعام ويحكم بان الفرد المشكوك فيه محكوم بحكم العام ، وفى المثال ، يحكم
بوجوب اكرام زيد ، أم لا يجوز التمسك بالعام فيه .
الظاهر أنه لا كلام في عدم جواز التمسك به فيما إذا كان المخصص متصلا ، بلا
فرق ، بين ان يكون المخصص المتصل بأداة الاستثناء كما في المثال ، أو بغيرها كالوصف
أو نحوه كقولنا ( أكرم كل عالم تقى ) والوجه في ذلك : انه لا ينعقد للعام ظهور الا فيما
علم خروجه عن المخصص ففي المثالين لا ينعقد للعام ظهور الا في حصة خاصة
من العلماء وهي التي لا توجد فيها الارتكاب للكبيرة ، وما علم كونه تقيا . فمع الشك
في الموضوع لا سبيل إلى التمسك بالعام .
واما في المنفصل ، فنسب إلى أكثر القدماء ، بل قيل إنه المشهور بينهم
جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، ونسب ذلك إلى الشهيد الثاني ، حيث نسب
إليه الاستدلال لان الخنثى إذا ارتد يقتل : بعموم قوله من بدل دينه فاقتلوه خرج منه المرأة
ويبقى الباقي داخلا في العموم .
وأيضا نسب إلى السيد صاحب العروة ، ولكن هذه النسبة إلى صاحب العروة انما
استنبطت ، من بعض الفروع الذي ذكره ، منها : قوله إذا علم كون الدم أقل من الدرهم ،
وشك في أنه من المستثنيات أم لا يبنى على العفو . ومنها : قوله إذا شك في أنه بقدر الدرهم
أو أقل فالأحوط عدم العفو .
ولكن لا يصح هذا الاستنباط إذ مضافا إلى أنه يمكن ان يكون حكمه بالعفو
في الفرع الأول لاستصحاب عدم كونه من المستثنيات بنحو العدم الأزلي ، أو أصالة البراءة
عن مانعية هذا الدم للصلاة ، أو غيرهما ، كما أن احتياطه بعدم العفو في الثاني يمكن ان يكون
لأجل ان عنوان المخصص عنوان وجودي ، فلا مانع من استصحاب عدمه عند الشك
فيه ، ومضافا إلى أن بعض الفروع الذي ذكره في العروة ، لا يلائم هذا المبنى ، منها ما
زبدة الأصول — صفحة 317
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣١٧