الثاني : انه قد اشتهر التخصيص وشاع حتى قيل ما من عام الا وقد خص ، الحاقا
للقليل بالعدم مبالغة ، والظاهر يقتضى كونه حقيقة في الأشهر الا غلب تقليلا للمجاز .
وأجاب عنه المحقق الخراساني بقوله ولو سلم فلا محذور فيه أصلا إذا كان
بالقرينة .
ولا يخفى انه بعد تسليم كثرة المجاز لا موجب للحمل عليه : إذ المعروف
في المجاز المشهور ، التوقف أو الحمل على المجاز بقرينة الشهرة .
فالحق في الجواب منع المجاز في موارد التخصيص لما سيأتي في محله ، من أن
إرادة الخاص من العام لا تنافى استعماله فيما وضع له فانتظر لذلك زيادة توضيح ، مع أن
استعمال العام فيما وضع له وإرادة العموم منه كثير ، كما يظهر لمن راجع العمومات
العرفية والعقلية ، بضميمة عدم وضع خاص في العمومات الشرعية . بيان ما يدل على العموم
الثامن : بعد ما عرفت من أن للعموم صيغة تخصه ذكر المحقق الخراساني جملة من
ما عد مما يدل على العموم وهي ، النكرة في سياق النفي أو النهى ، ولفظة كل ، والمحلى
باللام ، فالكلام في موارد ، الأول : في النكرة في سياق النفي أو النهى ، والمراد من النكرة
ليس هو اسم الجنس الداخل عليه التنوين المفيد للوحدة ، بل المراد منها هو الطبيعة
اللا بشرط .
لا كلام في ظهور النكرة في سياق النفي أو النهى في الشمول إذا وردت في مقام
البيان ، ولذلك قال في الفصول لا ريب في أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم ، وقريب
منه ما افاده المحقق القمي ، والمحقق الخراساني ادعى فوق ذلك قال ودلالتها عليه لا
ينبغي ان تنكر عقلا .
وكيف كان فقد وقع الكلام في أن دلالتها عليه هل تكون سياقية عقلية ، أم تكون
بالوضع ، أو بالاطلاق ؟
زبدة الأصول — صفحة 301
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٠١