وحدة مفهومية وكثرة ذاتية ، وهذا المعنى الكذائي محفوظ ، وان ورد عليه اعتبارات
مختلفة فقد يترتب الحكم عليه بلحاظ تلك الكثرة الذاتية كما في الكل الافرادي ، وقد
يترتب الحكم عليه بلحاظ تلك الوحدة ، كما في الكل المجموعي ، فالكثرة وان كانت
محفوظة الا انها ملغاة في مرحلة موضوعيته للحكم .
وفيه : ان الموضوع في العام المجموعي ليس هي جهة الوحدة الجامعة ، فان معنى
كون الموضوع هي تلك الجهة عدم دخل الخصوصيات في الحكم مع أنه في العام
المجموعي يكون الموضوع هي الافراد بأجمعها بمالها من الخصوصيات .
مضافا إلى أنه لا معنى لجعل الموضوع هي الطبيعة والجهة الجامعة من حيث هي ،
فلا محالة يكون بلحاظ وجوداتها ومن البديهي عدم كون الموضوع فردا واحدا بل كونه
تمام الوجودات فيسئل عن أن المجموع بمالها من الوجودات المتكثرة ، هل هي موضوعة
لحكم واحد أو متعدد ؟ ويكون كل فرد موضوعا لحكم واحد ، فمجرد الالتزام بكون
الموضوع هي جهة الوحدة لا يكفي في كون العام مجموعيا فتدبر فإنه دقيق .
فالحق ان يقال إن الاختلاف بينهما انما يكون بلحاظ الحكم ولكن قبله ، بمعنى انه
في مقام جعل الافراد موضوعا ، تارة يلاحظ المجموع شيئا واحدا لترتب غرض واحد
على المجموع ، وأخرى تلاحظ الافراد بمالها من الوجودات المتكثرة لترتب اغراض
متعددة عليها ، فالأول عام مجموعي ، والثاني عام استغراقي .
الرابع : ان العام البدلي هل هو داخل في اقسام العام ، أو هو من اقسام المطلق ؟ فقد
اختار المحقق النائيني ( ره ) الثاني ، بدعوى ان البدلية تنافى العموم فان متعلق الحكم
في العموم البدلي ليس الا فردا واحدا وهو ليس بعام ، وأيده بان هذا القسم من العموم
يستفاد غالبا من اطلاق المتعلق فيكون بذلك مندرجا في المطلق دون العام .
وفيه : ان العام البدلي ، عبارة عن ما يكون ترخيص تطبيق المأمور به على افراده
مدلولا لفظيا ومستندا إلى الوضع ، واستفادة هذا المعنى وان كانت غالبا بالاطلاق ، الا انه
ربما يكون مدلولا للفظ ومستندا إلى الوضع ، كما في قولنا : أكرم أي رجل شئت .
وما يكون من اقسام العام هو هذا ، لا ما استفيد ذلك فيه باجراء المقدمات فإنه يكون حينئذ
زبدة الأصول — صفحة 298
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٩٨