مطلقا بدليا وهذان القسمان يأتيان في العام الشمولي أيضا كما لا يخفى
. الخامس : انه على ما ذكرناه لا يبقى مورد للشك في كون العموم بدليا ، أو غيره ،
ولو شك في أنه استغراقي أو مجموعي .
فقد أفاد المحقق النائيني ( ره ) ان الأصل يقتضى كونه استغراقيا ، من جهة ان العموم
المجموعي يحتاج إلى اعتبار الأمور الكثيرة أمرا واحدا ليحكم عليها بحكم واحد ، وهذه
عناية زايدة تحتاج إفادتها إلى مؤنة أخرى .
وفيه : انه في العام الاستغراقي أيضا لا بد وان يلاحظ كل واحد مستقلا فكل منهما
يحتاج إلى خصوصية زايدة .
فالصحيح ، في وجه تعين الحمل على الاستغراقي عند الدوران ان يقال ، انه في العام
المجموعي يكون كل فرد محكوما بحكم ضمني ، الا انه مقيد بالاتيان بساير الافراد ، وهذا
بخلافه في الاستغراقي ، فان كل فرد محكوم بحكم مستقل له امتثال خاص ، ويمتثل لو أتى
به وان لم يأت بساير الافراد فالعام المجموعي يحتاج إلى تقييد زايد ، والأصل اللفظي ،
والعملي يقتضيان عدمه ، والحمل على الاستغراقي .
السادس : قال المحقق الخراساني في الكفاية ، وقد انقدح ان مثل عشرة ، وغيرها
لآحادها المندرجة تحتها ليس من العموم ، لعدم صلاحيتها بمفهومها للانطباق على كل
واحد منها انتهى .
وأورد عليه بان العام أيضا لا يصلح للانطباق على افراده ، مثلا ( كل رجل ) لا ينطبق
على فرد من الرجل .
وفيه : ان ألفاظ العموم ، وضعت لإفادة شمول المدخول لجميع ما يصلح ان ينطبق
عليه مثلا ، لفظة كل ، وضعت لإفادة شمول مدخولها ، وهو الرجل في المثال ، لجميع ما
يصلح ان ينطبق عليه ، فالمدخول أي الرجل لا بد وأن يكون صالحا للانطباق على كل فرد
لا بعد تصدره بلفظ العموم بل في نفسه .
فان قيل : ان العشرة أيضا كذلك ، فان مادتها الواحد وهو يصلح ان ينطبق على كل
واحد ، والعشرة توجب استيعاب الواحد إلى هذا الحد .
زبدة الأصول — صفحة 299
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٩٩