فليس عدم الاجتزاء بغيره من جهة دلالته على المفهوم انتهى .
المراد باللقب مطلق ما يعبر به عن الشئ ، وعليه فعدم دلالته على المفهوم واضح
إذ اثبات شئ لشئ لا يلازم نفيه عما عداه .
واما العدد فالكلام فيه يقع من جهتين : الأولى في منطوقه ، الثانية في مفهومه .
اما الجهة الأولى : فلا ريب في ظهور القضية التي تضمنت جعل الحكم للعدد مثل ،
أكرم عشر رجال ، في عدم تعلق شخص الحكم المذكور في القضية بأقل من العدد
وحينئذ ان كان الحكم بنحو العام الاستغراقي ، لو أتى بأقل منهما بان أكرم خمسا فقد امتثل
بالإضافة إلى اكرامهم ، وعصى من حيث ترك اكرام غيرهم ، ولو كان مجموعيا لما تحقق
الامتثال الا بعد اكرام العشرة فلو لم يكرم واحدا منهم لما امتثل .
واما في طرف الزيادة ففيه نزاعان : الأول ، في شمول الحكم للأكثر بحده
الأكثري بحيث إذا أكرم اثنى عشر رجلا ، فقد انطبق عليه المأمور به بماله من الحد . الثاني ،
في أنه على فرض عدم الانطباق هل تكون الزيادة مفسدة للمأتي به أم لا ؟
اما الأول : فالكلام فيه هو الكلام في طرف الأقل ، بمعنى انه لا ينطبق عليه بحده
عنوان المأمور به .
واما الثاني : فإن كان المتكلم في مقام البيان حتى من هذه الجهة أي في مقام بيان
جميع ما يعتبر في المأمور به ولم يقيده بعدم الأكثر مقتضى الاطلاق عدم المفسدية ، والا
فحيث ان مآل الشك حينئذ إلى أن المطلوب هو العدد لا بشرط ، أو بشرط عدم الزيادة ،
فيكون المورد داخلا في الأقل والأكثر الارتباطيين ، والمختار فيه جريان البراءة .
واما الجهة الثانية : فالقول بدلالته على المفهوم يبتنى على القول بدلالة الوصف ،
عليه : لما عرفت من أن المراد بالوصف ، أعم من الوصف المصطلح ، والعدد من الوصف
بهذا المعنى فتدبر .
زبدة الأصول — صفحة 292
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٩٢