فالمتحصل مما ذكرناه ان الغاية ان ذكرت بعد اسناد الحكم إلى المتعلق دل
الكلام على المفهوم ، والا فلا .
المبحث الرابع في مفهوم الحصر
المشهور بين الأصحاب انه يدل على الحصر كلمات ، منها كلمة ، الا الاستثنائية ،
وقالوا إنها تدل على اختصاص الحكم سلبا وايجابا بالمستثنى منه .
وتنقيح القول في المقام ، ان هذه الكلمة تستعمل على نحوين ، وفى موردين :
أحدهما : تستعمل وصفية ، وهي التي تذكر قيدا للمفهوم الافرادي من الموضوع ،
أو المتعلق ، قبل ورود الحكم عليه ، وانتسابه إليه كما في الآية الكريمة - لو كان فيهما الا
الله لفسدتا - ونحوها قولنا : القوم الا زيدا جاؤوا . وهي حينئذ خارجة عن محل الكلام
ويكون سبيلها حينئذ سبيل ساير الأوصاف ، وقد مر ان المراد بها كل ما يوجب تقييد
المفهوم الافرادي لا خصوص الوصف المصطلح وقد مر عدم دلالتها على المفهوم ،
فالا الوصفية لا تدل على المفهوم .
مما يدل على الحصر كلمة ( الا )
ثانيهما : ما يستعمل استثنائية ، وهي التي تذكر قيدا للجملة ، وتستعمل بعد تماميتها
أي ثبوت الحكم للموضوع كقولنا : جاء القوم الا زيدا . وهي حينئذ تدل على المفهوم
وعلى نفى الحكم الثابت للمستثنى منه عن المستثنى فتفيد كلمة ( الا ) ثبوت نقيض الحكم
المذكور في القضية للمستثنى .
وما في الكفاية وذلك للانسباق عند الاطلاق قطعا ، مراده ما ذكرناه ومحل كلامه
الا الاستثنائية ، فلا يرد عليه انه لم لا يذكر القسمين في كلمة الا نحو ما ذكره في الغاية .
واما ما في بعض الكلمات من تصور ان يكون الاستثناء عن الحكم مع قطع النظر