فالتداخل المدعى هو المصطلح منه ، وان كانا من نوعين فهو بمعنى الالتزام بحكم واحد
أكيد فلنا دعويان .
اما الأولى : فالوجه فيه ما افاده السيد في ملحقات عروته : بان الموجب حينئذ
جنس الشرط الصادق على الواحد والمتعدد فبحصول الجزاء دفعة واحدة يصدق
حصول مقتضى كل منهما ويكون من باب التداخل في السبب نظير الجنايات المتعددة .
وقد أورد على ذلك بايرادين :
أحدهما : للمحقق الخراساني ( ره ) وحاصله ان مقتضى اطلاق الشرط في مثل ، إذا
بلت فتوضأ ، هو حدوث الوجوب عند كل مرة لو بال مرات .
وفيه : ان غاية ما يقتضيه الاطلاق هو عدم خصوصية لفرد دون آخر ، واما
ان المأخوذ شرطا ، هل هي الطبيعة السارية ، أم هو صرف الوجود ، والوجود السعي ،
للطبيعة ، فهو لا يدل عليه ، بل يمكن ان يقال إن الاطلاق ، هو رفض القيود ، انما يقتضى
كون الشرط ، والسبب هو صرف وجود الطبيعة ، إذ ملاحظتها بنحو الطبيعة السارية تحتاج
إلى عناية زايدة .
وان شئت فقل انه كما يدعى ان الاطلاق يقتضى كون المطلوب صرف الوجود في
متعلقات التكاليف ، كذلك يقتضى كون السبب والشرط هو صرف الوجود ، أي الوجود
السعي للطبيعة .
الايراد الثاني : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) في وجه استفادة كون كل فرد سببا
مستقلا من أن القضية الشرطية ترجع إلى القضية الحقيقية ، فينحل الحكم فيها إلى احكام
عديدة حسب تعدد افراد الشرط .
ويرد عليه ان ذلك يتوقف على اثبات كون السبب مأخوذا بنحو الطبيعة السارية
كما هو الشأن في المحرمات على ما حققناه في أول مبحث النواهي ، والا فلا يتم .
واما الثانية : وهو انه إذا كان الشرطان من نوعين ، كما لو اكل في نهار شهر رمضان
وجامع أهله ، فلانه لو التزمنا به لا يوجب التصرف في شئ من الظهورات . أي ظهور
القضية في الحدوث عند الحدوث ، وظهورها في أن المتعلق حقيقة واحدة لا حقائق
زبدة الأصول — صفحة 269
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٦٩