المعلول على علته ، لا يفيد .
واما الركيزة الرابعة وهي دلالة القضية على كون الشرط علة منحصرة للجزاء ، فهي
على ما ذكرناه من عدم دلالتها على العلية واضحة الفساد ، واما على ما اختاره المحقق
النائيني ( ره ) فان تمت قاعدة ، الواحد لا يصدر الا عن الواحد ، ولم تختص بالواحد
الشخصي ، فقد يقال إنه لابد من الالتزام بها إذ الشرط ان كان علة منحصرة يكون بعنوانه
الخاص علة ، والا كانت العلة هي الجهة الجامعة بين هذا الشرط والشرط الاخر المفروض
ثبوته بلا دخل لخصوصيات الشرط المذكور في العلة ، وهو خلاف الظاهر ، ولكن الذي
يسهل الخطب عدم علية الشرط في القضايا الشرعية للجزاء .
فالمتحصل مما ذكرناه عدم تمامية هذا الوجه ، ويمكن ان يسلك سبيلا آخر
لاثبات المفهوم ، وهو انكار جميع تلك الركيزات المتقدمة مع دعوى الدلالة
على المفهوم ، بمعنى ان استفاد المفهوم من القضية الشرطية غير مربوطة بالارتباطات
العقلية ، وانها تابعة للحصر المستفاد من الجملة الشرطية كاستفادته من ساير أدوات
الحصر .
محصله انه بعد التحفظ على أن الشرط في القضية الشرطية يرجع إلى
الحكم المستفاد من الهيئة ، وان مفاد ان جائك زيد فأكرمه ، ان وجوب اكرام زيد ، معلق
وموقوف ومشروط ، بالمجئ ، وأيضا بعد التحفظ على ما تقدم من أن المفهوم عبارة عن
المدلول الالتزامي أي القضية التي تكون ملزومة لخصوصية مستفادة من المنطوق باللزوم
البين وهو الحصر ، أي حصر ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط ، بلا ربط لذلك بالارتباطات
العقلية من اللزوم والعلية وغيرهما .
ان المنساق إلى الذهن من مجموع كلمة ان مثلا وهيئة الجملة الشرطية ان ثبوت
الجزاء يكون منحصرا بمورد ثبوت الشرط كساير ما يستفاد منه الحصر ، وان شئت ان
يظهر لك ذلك فلاحظ قولنا ان وجوب اكرام زيد معلق ، أو موقوف ، أو مشروط ،
بمجيئه ، فهل يتوهم أحد عدم استفادة الحصر منه ، فكذلك في المقام وأظن أن ذلك
ظاهر لمن راجع المحاورات العرفية .
زبدة الأصول — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٤٣