المعنى الحرفي الوسيع أو الضيق بتبع المعنى الأسمى ، فيلاحظ اللازم والملزوم ، على نحو
لا ينفك أحدهما عن الاخر ، ويكون ذلك ملاحظة للزوم بنحو الانحصار بالتبع .
الايراد الثاني : ان القياس على تعيين الوجوب النفسي باطلاق صيغة الامر مع
الفارق ، فان النفسي هو الواجب على كل حال بخلاف الغيري فإنه واجب على تقدير دون
تقدير ، فيحتاج بيانه إلى مؤنة التقييد بما إذا وجب الغير ، وهذا بخلاف اللزوم بنحو العلة
المنحصرة ، إذ كل واحد من أنحاء اللزوم والترتب محتاج في تعيينه إلى القرينة مثل الآخر ،
- وبعبارة أخرى - القيود العدمية كالوجودية تحتاج إلى التنبيه والبيان ، وانما لا يحتاج
إلى البيان عدم القيد لا القيد العدمي ، والا فهو كالضد الوجودي لا بد من بيانه .
وان شئت قلت ، ان الضابط عنده ( قده ) انه كلما كان عدم بيان الطرف المقابل
في المتفاهم العرفي بيانا له ، من غير احتياج إلى التصريح به فعند الاطلاق يحمل اللفظ
عليه ، وكلما لم يكن كذلك بل كان كل منهما محتاجا إلى التصريح ، لا سبيل إلى
حمل اللفظ عليه عند الاطلاق ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، إذ كما أن الترتب بغير
الانحصار يحتاج إلى القرينة والبيان كذلك الترتب مع الانحصار وبالجملة وجود ترتب
آخر وعدمه لا يسريان إلى هذا الترتب .
ويمكن الجواب عنه بوجه آخر وهو ان الانحصار وعدمه ليسا من عوارض
الشرطية وشئونها بل من حالات الشرط ، وعليه ، فان أريد التمسك باطلاق الشرط فهو
يرجع إلى الوجه الثالث الذي سيأتي الكلام فيه ، والا فلا معنى للتمسك باطلاق الشرطية
والسببية لاثبات الانحصار .
هذا كله مبنى على تسليم دلالة الشرطية على اللزوم ، وقد مر انها لا تدل عليه ، فلا
مورد لهذا الوجه أصلا .
التقريب الثاني ، من تقارير التمسك بالاطلاق للقول بثبوت المفهوم للقضية
الشرطية ، ما افاده المحقق الخراساني بقوله بتقريب انه لو لم يكن بمنحصر يلزم تقييده
ضرورة انه لو قارنه أو سبقه الاخر لما اثر وحده ، وقضية اطلاقه انه يؤثر كذلك مطلقا
انتهى ، وهو انما يكون تمسكا باطلاق تأثير المقدم والشرط ، في التالي والجزاء .
زبدة الأصول — صفحة 246
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٤٦