ثبوت الجزاء عند عدم الشرط لوجود علة أخرى له .
اما الركيزة الأولى فقد ذهب المنطقيون والمحقق الأصفهاني ( ره ) إلى عدم دلالة
القضية الشرطية على اللزوم ، بل تدل القضية على مصاحبة المقدم مع التالي فحسب ،
وقسم المنطقيون القضية الشرطية إلى لزومية واتفاقية ، ومثلوا للثانية بقولنا ان كان الانسان
ناطقا فالحمار ناهق .
واستدل المحقق الأصفهاني ( ره ) له بان أداة الشرط موضوعة لمجرد جعل متلوها
واقعا موقع الفرض التقدير ، وان التعليق والترتب انما يستفاد من تفريع التالي على المقدم
والجزاء على الشرط كما تدل عليه الفاء الذي هو للترتب سواء كان الترتب زمانيا كما في
جاء زيد فجاء عمرو ، أو كان الترتب بنحو العلية كما في تحركت اليد فتحرك المفتاح ، أو
بالطبع كما في وجد الواحد فوجد الاثنان ، أو كان الترتب بمجرد اعتبار العقل كما في قولنا
ان كان النهار موجودا فالشمس طالعة وان كان هذا ضاحكا فهو انسان ، ولا دلالة للقضية
على أزيد من ذلك فلا تدل على لزوم بينهما .
واختار المحقق الخراساني والمحقق النائيني دلالتها على ذلك .
واستدل الأول له بالتبادر والانسباق ، ويرده : انا نرى استعمال الجملة الشرطية ،
في الاتفاقيات كثيرا بلا حاجة إلى لحاظ قرينة وأعمال عناية . لاحظ ، موارد الترتب الزماني
وقولنا ان كان زيد ضعيفا فايمانه قوى ، أو ان كان زيد مريضا فعقله سالم ، ونحو ذلك
من القضايا الشرطية الاتفاقية .
واستدل المحقق النائيني ( ره ) : بأنه لو صح الاستعمال في غير مورد اللزوم بلا
رعاية علاقة وأعمال عناية لصح تعليق كل شئ على كل شئ .
ويرده ان عدم صحة تعليق كل شئ على كل شئ بديهي ، الا انه من جهة دلالة
القضية على ترتب الجزاء على الشرط بأحد أنحاء الترتب فمع عدم شئ من أقسامه لا
يصح التعليق ومع وجوده يصح التعليق ، وان لم يكن لزوم بينهما ، فالمتحصل عدم دلالة
القضية الشرطية على اللزوم بين الجزاء والشرط .
واما الركيزة الثانية فهي واضحة إذ هذا هو الظاهر من جعل شئ مقدما والاخر
زبدة الأصول — صفحة 241
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٤١