تاليا ، خصوصا إذا كان الجزاء مصدرا بالفاء الترتيبية .
واما الركيزة الثالثة وهي دلالة القضية الشرطية على أن ترتب الجزاء على الشرط
من باب الترتب المعلول على العلة ، فالظاهر أنها غر سديدة كما اعترف به المحقق
الخراساني ( ره ) إذ كما تستعمل القضية في ذلك المورد ، كذلك تستعمل في مورد ترتب
العلة على المعلول كما هو الحال في البرهان الآني ، كقولنا ان كان النهار موجودا فالشمس
طالعة ، وان كان العالم حادثا فهو متغير ، وأيضا تستعمل فيما كان من قبيل ترتب
أحد المعلولين ، لعلة ثالثة على معلول آخر كقولنا ، ان كان النهار موجودا فالعالم مضئ ،
ونحو ذلك كل ذلك بلا لحاظ وجود قرينة في البين وعمال عناية ، وهذه آية كون المعنى
واحدا في الجميع .
ثم إن المحقق النائيني ( ره ) بعد اعترافه بان استعمال القضية الشرطية في موارد غير
ترتب المعلول على علته ليس مجازا ، قال إن ظاهر القضية الشرطية هو ذلك لان ظاهر
جعل شئ مقدما وجعل شئ آخر تاليا هو ترتب التالي على المقدم ، فإن كان هذا الترتب
موافقا للواقع ، ونفس الامر ، بان يكون المقدم علة للتالي ، فهو ، والا لزم عدم مطابقة ظاهر
الكلام للواقع مع كون المتكلم في مقام البيان على ما هو الأصل في المخاطبات العرفية ،
وعليه فبظهور الجملة الشرطية في ترتب التالي على المقدم ، يستكشف كون المقدم علة
للتالي وان لم يكن ذلك مأخوذا في الموضوع له .
وفيه : ان أساس هذا الوجه انحصار الترتب في عالم الثبوت في ترتب المعلول على
علته ، وهو غير تام : إذ مضافا إلى ما تقدم من أن للترتب أقساما : الترتب الزماني ، والترتب
بنحو العلية والترتب الاعتباري ، ملاحظة القضايا الشرعية توجب القطع
بعدم دلالتها على كون الجزاء معلولا للشرط ، فان الحكم فيها ليس معلولا للشرط ، بل هو
معلول لإرادة الجاعل ، فغاية ما يدل عليه التعليق والجملة بتمامها هو ترتب ثبوت الجزاء
على ثبوت الشرط ، واما كونه بنحو العلية فلا بل كما يمكن ان يكون كذلك يمكن ان
يكون ترتبا زمانيا أو جعليا .
والاعتذار في القضايا الشرعية بان ترتب الحكم فيها على الشرط نحو ترتب
زبدة الأصول — صفحة 242
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٤٢