العقلية وان كان فيها ملاكها أيضا ، لأنه وان كان الحاكم بالانتفاء عند الانتفاء هو العقل ولذا
قيل إنها من المسائل العقلية ، ولكن حيث إن الكاشف عن انحصار العلة والشرط هو الذي
يكون كاشفا عن لازمه بالدلالة الالتزامية ، فهي من المسائل اللفظية .
الرابعة : ان محل الكلام في المقام ليس ، هو حجية المفهوم بعد الفراغ عن وجوده ،
فان تلك متسالم عليها ، بل محل الكلام أصل وجود المفهوم وتحققه ، يعنى ان الجملة
الشرطية مثلا ، هل تكون ظاهرة في المفهوم وتدل بالدلالة الالتزامية على الانتفاء
عند الانتفاء أم لا تدل على ذلك ، بل على مجرد الثبوت عند الثبوت ، والا فبعد ثبوت
ظهورها في ذلك يشمله ما دل على حجية الظواهر .
المبحث الأول في مفهوم الشرط
إذا عرفت هذه المقدمات فاعلم أن الكلام يقع في مباحث الأول في مفهوم الشرط
ولتحقيق الحال في المقام لا بد من تقديم أمرين :
الأول : انه قد مر في مبحث الواجب المشروط ان أدوات الشرط انما وضعت
لتعليق مفاد جملة على مفاد جملة أخرى ، بلا فرق بين أن تكون الجملة المعلقة انشائية ،
وأن تكون خبرية ومن غير فرق في الانشاء بين ان يكون الحكم المستفاد من الجزاء مفهوما
اسميا بان يكون مدلول كلمة ، وجب ، أو يجب أو ما شاكل ذلك ، وبين ان يكون مستفادا
من الهيئة ومفهوما حرفيا ، وبالجملة يكون المقدم في القضية الشرطية قيدا لنفس الحكم
المذكور في التالي ، لا قيدا للواجب كما اختاره الشيخ الأعظم ( ره ) والكلام في ثبوت
المفهوم يكون مبتنيا على ذلك ، واما على ما افاده الشيخ ( ره ) فحال القضية الشرطية
عندئذ حال القضية الوصفية في الدلالة على المفهوم وعدمها .
الثاني : ان دلالة الألفاظ والجمل ليست ذاتية وانما تستند إلى الوضع ،
أو الانصراف ، أو القرينة العامة ، أو الاطلاق ومقدمات الحكمة ، وعليه فلا بد من البحث
في مقامات . الأول : في أنه هل تدل القضية الشرطية على المفهوم بالوضع ، أو القرينة العامة