كون الشئ في كل آن في حد غير ما كان فيه في الآن السابق ، كما عليه المحققون ، فهما
في المقام ينتزعان من مقولة الأين التي تنتزع منها الغصبية ومن مقولة الوضع ، فإن كان
المأمور به الأوضاع المتعددة الحاصلة بالهوى والنهوض فلا مساس لهما بالغصب فيكون
التركيب انضماميا ، واما ان قلنا إن المأمور به هو نفس الحركة الخاصة التي هي حركة
في الأين فيلزم اجتماع المأمور به والمنهى عنه في واحد .
نعم ، بناءا على اعتبار الاعتماد على الأرض في السجود ، كما هو الظاهر ، أو في القيام
كما ذهب إليه بعض لزم اتحاد المأمور به والمنهى عنه في هذا القيد : إذ الغصب انما ينتزع
من نفس الاعتماد على الأرض المغصوبة لأنه تصرف فيها .
وكيف كان فإذا عرفت الضابط لكون التركيب اتحاديا ، أو انضماميا ، فاعلم أنه
على الأول لا مناص عن القول بالامتناع ، إذ لا يعقل اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد ،
لعدم اجتماع مبدأيهما في واحد ، وعلى الثاني لا مناص عن القول بالجواز : إذ بعد فرض
تعدد الوجود وتمحض أحدهما في كونه ذا مصلحة ، والاخر في كونه ذا مفسدة ، فلا بد
من الامر بأحدهما والنهى عن الآخر .
وللمحقق اليزدي في درره في المقام كلام لا باس بالتعرض له قال ( قده ) قد
يتراءى التهافت بين الكلمات حيث عنونوا مسألة جواز اجتماع الأمر والنهي ، ومثلوا له
بالعامين من وجه واختار جمع منهم الجواز ، وانه لا تعارض بين الأمر والنهي في
مورد الاجتماع ، وفى باب تعارض الأدلة جعلوا أحد وجوه التعارض ، التعارض بالعموم
من وجه وجعلوا علاج التعارض الاخذ بالأظهر ان كان في البين والا التوقف ، أو الرجوع
إلى المرجحات السندية على الخلاف .
وأجاب عنه بان هذه المسألة مبنية على احراز وجود الجهة والمناط في كلا
العنوانين وان المناطين ، هل هما متكاسران عند العقل إذا اجتمع العنوانان في واحد كما
يقوله المانع ، أولا كما يقوله المجوز ، ولا اشكال في أن الحاكم في هذا المقام هو العقل ،
وباب تعارض الدليلين ، مبنى على وحدة الملاك ، ولا يعلم أن الملاك الموجود ، هل هو
ملاك الامر ؟ أو ملاك النهى مثلا فلا بد ان يستكشف ذلك من الشارع بواسطة الأظهرية
زبدة الأصول — صفحة 166
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٦٦