التكليف ، الطبيعي الفاني في الموجود الخارجي ، ان الوجود إذا كان واحدا فلا محالة
يكون الايجاد واحدا ، لأنهما متحدان ذاتا ، متغايران اعتبارا ، والايجاد إذا كان واحدا ،
والوجود واحدا ، كيف يعقل ان يكون مأمورا به ، ومنهيا عنه ، وامتثالا ، وعصيانا .
العبادات المكروهة
الرابع : انه لو لم يجتمع الأمر والنهي لما وقع نظيره ، وقد وقع كما في العبادات
المكروهة فمن وقوع نظيره يستكشف الجواز إذ الوجه لعدم الجواز انما هو تضاد
الأحكام الخمسة وامتناع اجتماع اثنين منها في واحد ، وعليه ، فمن الدليل على اجتماع
الاستحباب والكراهة في واحد يستكشف امكانه ، ومن امكانه يستكشف امكان اجتماع
الوجوب والحرمة في واحد . ولهذا الوجه جوابان :
الأول : الجواب الاجمالي وهو ان الظهور لا يصادم البرهان فلو تم برهان الامتناع
لا مناص عن التصرف فيما ظاهره خلاف ذلك ، مع أنه في تلك الموارد أي العبادات
المكروهة قد ادعى ظهور الأدلة في اجتماع الاستحباب والكراهة ، بعنوان واحد ، ولم
يلتزم بجواز ذلك أحد حتى القائل بالجواز .
الجواب الثاني : هو الجواب التفصيلي ، وحاصله ، ان العبادات المكروهة على
اقسام ثلاثة : الأول : ما تعلق النهى التنزيهي بشئ يكون نسبته مع المأمور به نسبة العموم
والخصوص المطلق ، مع فرض عدم بدل للمنهى عنه في الخارج كصوم يوم عاشوراء .
الثاني : ما إذا كانت النسبة بين المأمور به والمنهى هي العموم المطلق ، مع وجود بدل للمنهى
عنه ، كالصلاة في الحمام . الثالث : ما إذا كانت النسبة بين المأمور به والمنهى هي العموم من
وجه ، كالصلاة في مواضع التهمة ، بناءا على أن النهى عنها انما هو لأجل اتحادها
مع الكون في مواضعها أو ملازمتها له
اما في القسم الأول : فقد أجاب عنه المحقق النائيني ( ره ) بما يبتنى على مقدمة
ذكرها ، وهي ، ان النذر إذا تعلق بعبادة مستحبة ، فالامر الناشئ من النذر يتعلق بذات العبادة