لجميع الأقسام ومقتضاه في الثاني هو الحمل على النفسيين العينيين التعينيين كما تقدم
الكلام في ذلك مفصلا .
واما ما افاده المحقق الخراساني ( ره ) في مقام الجواب من أن الانصراف المشار
إليه لو سلم فإنما هو في صيغتهما لا في مادة الأمر والنهي ، مع ، ان الانصراف المذكور انما
هو بمقتضى مقدمات الحكمة لا بمقتضى الانصراف اللفظي أو الانسباق الالحاقي المستند
إلى الوضع .
فيرده ، ان الانصراف لو تم فإنما هو في الموردين . فان منشأ الانصراف هو المعنى
لا اللفظ كي يفرق بين الصيغة المستعملة في مقام الانشاء ومادة الامر أو النهى المستعملة
فيه . وادعاء اختصاص العنوان ليس مبنيا على الانسباق الحاقي ، بل على ظهور الكلام كان
لذلك ، أم من جهة الاطلاق ومقدمات الحكمة .
فالصحيح في الجواب ما ذكرناه مع أن اختصاص العنوان لا يوجب اختصاص
البحث بعد كون الملاك عاما .
واما الدعوى الثانية وهي عدم جريانه في التخييريين منهما ، فلانه لا نتصور للحرمة
التخييرية معنى قابلا لان تجتمع مع الايجاب في مورد : إذ بناءا على كون الحرمة ناشئة
عن المفسدة والمبغوضية مرد الحرمة التخييرية إلى حرمة الجمع بين الفعلين باعتبار قيام
مفسدة ملزمة بالمجموع ، لا بالجامع بينهما ، والا لكان كل من الفعلين محرما بالحرمة
التعينية لفرض انحلال النهى المتعلق بالجامع إلى نواه عديدة ، بعدد ما للجامع من الافراد
فيثبت لكل واحد منهما نهى مستقل ، وهذا بخلاف الايجاب فان مرد الوجوب التخييري
إلى ايجاب الجامع بين شيئين أو الأشياء لقيام مصلحة واحدة ملزمة بفرد واحد من ذلك
الجامع بلا دخل لخصوصية من الخصوصيات فيه .
وعلى ذلك فان اتى بالمجمع الذي هو مصداق لاحد طرفي الوجوب واحد
فردي التخييري من الحرمة ، كما لو امر بالصلاة أو الصوم تخييرا ، ونهى عن التصرف
في الدار والمجالسة مع الأغيار كذلك ، فصلى فيها ، فإن لم يجلس مع الأغيار لا يكون
تصرفه في الدار حراما ، فيتمحض المجمع في الوجوب ، وان جالس معهم فيكون تصرفه
زبدة الأصول — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٤٢