في الدار محرما بالحرمة التعينية غايته الضمنية لفرض ان المحرم هو مجموع الفعلين .
وبما ذكرناه يظهر ان ما افاده المحقق الخراساني في أن النزاع يجرى في التخييرين
أيضا ، ومثل له بالمثال المذكور وقال فصلى فيها مع مجالستهم كان حال الصلاة فيها
حالها كما إذا امر بها تعيينا ونهى عن التصرف فيها كذلك في جريان النزاع ومجيئ أدلة
الطرفين ، غير تام فان المفروض فيما افاده الحرمة التعينية لا التخييرية كما مر .
واما ما مثل به في الفوائد ، وهو ما إذا امر بكل من الصلاة والصوم تخييرا ونهى عن
كل من الشرب والدخول في الحمام تخييرا ، فصلى في الحمام ، وقال هذه الصلاة كالصلاة
في الغصب من حيث جريان النزاع فيها ، فإن كان مراده الصلاة في الحمام من دون ان
يشرب فالمجمع لا حرمة فيه ، وان كان مع الشرب ورد عليه ما أوردناه على ما في الكفاية .
اعتبار قيد المندوحة في محل النزاع
السابع : صرح صاحب الفصول ( ره ) والمحقق القمي ( ره ) والمحقق الخراساني
في الفوائد بأنه لا بد من اعتبار قيد المندوحة في محل النزاع في هذه المسألة بل قال صاحب
الفصول ان من تركه فقد اتكل على الوضوح لظهور اعتباره .
ولكن قال المحقق الخراساني في الكفاية والتحقيق مع ذلك عدم اعتبارها فيما
هو المهم من محل النزاع من لزوم المحال وهو اجتماع الحكمين المتضادين ، وعدم
الجدوى في كون موردهما موجها بوجهين في رفع غائلة اجتماع الضدين ، أو عدم لزومه ،
وان تعدد الوجه يجدى في رفعها ، ولا يتفاوت في ذلك أصلا وجود المندوحة وعدمها .
وأورد عليه المحقق النائيني وجمع من المحققين ، بان النزاع في المقام انما يكون
من جهتين : الأولى : في سراية كل واحد من الأمر والنهي إلى متعلق الاخر وعدمها . الثانية :
في أنه على فرض عدم السراية ، هل يوجب انطباقهما على فعل واحد ، وقوع التزاحم بين
حكمهما أم لا ؟ والنزاع في الجهة الثانية لا بد وأن يكون مع وجود المندوحة لان وقوع
التزاحم بين الحكمين مع عدمها واضح .