مطابقة الماتى به للمأمور به ، وعدمها ، فترتبهما ليس مناط كون المسألة أصولية ، فلا بد وأن يكون
المراد من الحكم الفرعي الوجوب والحرمة .
وهو بهذا المعنى يستنتج من نفس هذه المسألة بلا احتياج إلى ضم شئ آخر إليها ،
إذ بناءا على السراية يكون الثابت في المجمع حكما واحدا ، وعلى الجواز وعدم السراية
يستنتج ان المجمع محكوم بحكمين .
فان قيل إنه ما لم ينضم إليه مسألة أخرى ، وهي مسألة التزاحم لا يمكن الحكم
بكونه محكوما بحكمين ، أجبنا عنه بان التزاحم انما يكون في مقام الامتثال بعد ورود
الحكم الشرعي من قبل الشارع ، وان شئت فقل ان نتيجة هذا البحث على الجواز ثبوت
حكمين مشروطين بالقدرة ، هذا بناءا على اعتبار القدرة في الحكم الشرعي واما بناءا على
عدم اعتبارها فالامر أوضح من ذلك ، إذ لا يسقط شئ منهما ، بل هما باقيان على كل
تقدير .
فالمتحصل مما ذكرناه ان هذه المسألة من المسائل الأصولية : لأنها تقع نفسها بلا
ضم مسألة أخرى إليها في طريق استنباط الحكم الشرعي ، وقد مران هذا هو الملاك في
كون المسألة أصولية .
هذه المسألة من المسائل العقلية
الخامس : الظاهر أن هذه المسألة من المسائل العقلية لا اللفظية ، وليس الوجه فيه ما
افاده المحقق الخراساني ( ره ) من أنه لا اختصاص للنزاع في الجواز والامتناع بما إذا كان
الايجاب والتحريم باللفظ ، فإنه وان كان محل النزاع خصوص ذلك لم تكن لفظية فان
مناط كون المسألة عقلية ، عدم كون النزاع في تحديد مدلول اللفظ وبديهي ان محل الكلام
في هذه المسألة ليس ذلك كان النزاع في اجتماع الأمر والنهي المدلولين للفظ أم
في الإرادة والكراهة والاعتبارات النفسانية - بعبارة أخرى - انه وان كان محل النزاع جواز
اجتماع الطلب المستفاد من الامر والزجر المستفاد من النهى وعدمه لما كانت المسألة