لفظية ، بل تكون مع ذلك عقلية : لأنه بديهي ان محل الكلام ليس هو تحديد مدلول
اللفظ .
وقد يقال إنه حيث يكون من جملة الأقوال في المسألة الجواز عقلا والامتناع عرفا
كما نسب إلى المحقق الأردبيلي ( ره ) فلا محالة تكون المسألة لفظية إذ معنى الامتناع
العرفي دلالة اللفظ بواسطة الملازمة العرفية على ذلك ، بان يدل دليل الامر على وجوب
ما تعلق النهى به ، ودليل النهى على حرمة ما تعلق به الامر فلا محالة يقع التنافي بين الدليلين .
وأجاب عنه المحقق الخراساني ( ره ) بان المراد من الامتناع العرفي ليس ما ذكر بل
مراده منه ان الموضوع وان كان بحسب الدقة العقلية متعددا في مورد التصادق ، الا أنه يكون
بالنظر المسامحي العرفي واحدا ، فالعقل هو الحاكم بالامتناع بعد تشخيص
الموضوع بنظر العرف لا ان اللفظ يدل عليه .
أقول إنه قد تكرر منا ان نظر العرف انما يتبع في تعيين المفاهيم سعة وضيقا ، واما
في مقام تطبيق المفاهيم على المصاديق فلا يعتنى به ، بل يضرب على الجدار ، وعليه فإن كان
مدعى هذا القائل ما افاده المحقق الخراساني ، فهو بديهي البطلان ، وان كان مراده
دلالة اللفظ على سراية كل من الأمر والنهي من متعلقه إلى متعلق الاخر ، فيرده ان
ملاك السراية وعدمها وحدة المجمع في مورد التصادق وتعدده ، فإن كان واحدا بحسب
الواقع فلا مناص من القول بالامتناع والسراية ، وان كان متعددا في الواقع ، فان قلنا بسراية
الحكم من أحد المتلازمين إلى اللازم الاخر ، فأيضا لابد من القول بالامتناع ، وان قلنا بعدم
السراية كما هو الحق ، فلا بد من الالتزام بالقول بالجواز ، والملاك في وحدة المجمع
وتعدده انما هو نظر العقل لا العرف كما تقدم .
وربما يقال في وجه كون الامتناع عرفيا وصيرورة المسألة لفظية : بأنه يبحث في أنه
، هل يكون المتفاهم العرفي من الأدلة الدالة على وجوب الصلاة أو نحوها . بعد
ملاحظة دليل النهى عن التصرف في مال الغير مثلا انما هو وجوب حصة خاصة
من الصلاة ، وهي الحصة التي لا تقع في مال الغير ، فيكون الحصة الواقعة في ملك الغير
منهيا عنها فحسب ولا تكون مصداقا للمأمور بها ومآل ذلك إلى تخصيص دليل
زبدة الأصول — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٤٠