ويرد عليه : أولا ان ذلك الغرض الوحداني اما ، يكون واحدا شخصيا ، أو يكون
واحدا نوعيا ، وعلى التقديرين لا تكشف وحدة الغرض عن وجود الجامع ، اما على الأول
فلانه يترتب على مجموع القضايا ، وكل مسألة تكون جزءا من المؤثر ، والمؤثر
هو المجموع من حيث هو ، ويكون سببية المجموع سببية واحدة شخصية ، والاستناد إليه
استناد معلول واحد إلى علة واحدة شخصية لا إلى علل عديدة .
واما على الثاني ، فلان الغرض يكون كليا ذا افراد يترتب كل فرد منه على واحدة
من المسائل . مثلا يترتب على مسألة حجية خبر الواحد ، الاقتدار على استنباط جملة
من المسائل ، وهو غير الاقتدار على استنباط المسائل المترتب على مسألة استلزام الامر
بالشئ للنهي عن ضده ، وهما غير ما يترتب على مسألة حجية الاستصحاب . اللهم الا ان
يقال : ان الغرض الكلى إذا كان واحدا نوعيا حقيقا ، وذلك الواحد بالذات الجامع بين
افراده لا بد وأن يكون له سنخية مع علته ، والسنخية تستدعى وحدة العلة لوحدة المعلول ،
نعم إذا كان الغرض واحدا بالعنوان كما اختاره المحقق الأصفهاني ( ره ) يتم هذا الجواب .
وثانيا ان المؤثر في الغرض ليس هو القضايا بوجوداتها النفس الامرية وإلا لزم
حصول الغرض لكل شخص كان عنده كتاب يشتمل على تلك القضايا ، بل المؤثر فيه انما
هو العلم بتلك القضايا وثبوت محمولاتها لموضوعاتها ، فلابد من تصوير الجامع بين العلوم
إذ القضايا حينئذ من قبيل الشروط ، ولم يدع أحد لزوم وحدة الشروط مع فرض وحدة
المعلول ، وعلى فرض التنزيل لا بد من فرض جامع بين النسب الخاصة لا الموضوعات .
وثالثا ان موضوعات مسائل علم الفقه لا يمكن تصوير جامع حقيقي بينها ، إذ بعض
منها امر وجودي ، والاخر امر عدمي ، كترك الاكل في الصوم ، وبعضها من الجواهر
كالبول والمنى ، وبعضها من قبيل الكيف المسموع كالقراءة ، وبعضها من قبيل مقولة
الوضع كالركوع . وقد برهن في محله : انه لا يتصور الجامع بين المعقولات العشر فضلا
عن الوجود والعدم ، فالمتحصل مما ذكرناه : انه لا ملزم لتصوير الجامع بين موضوعات
المسائل ليكون هو موضوع العلم .
زبدة الأصول — صفحة 7
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٧