المقدمي مطلقا . فلابد من البحث في جميع هذه المحتملات .
فإن كان نظر الشيخ الأعظم ( ره ) إلى اعتبار قصد التوصل ، بالمقدمة في حصول
الامتثال والتقرب بها ، فيرد عليه : ما تقدم في الطهارات الثلاث من أن عباديتها انما تكون
بقصد التوصل إلى ذي المقدمة ، أو بقصد أمرها النفسي ، أو بقصد أمرها الغيري ، فما
اعترف به المحقق الخراساني ( ره ) عند رده للتقريرات من أنه على تقدير عدم الاستحباب
النفسي يعتبر قصد التوصل ، ضعيف : لابتنائه على عدم قابلية الامر الغيري للمقربية وقد
عرف ما فيه .
وان كان نظره ( قده ) إلى اعتبار قصد التوصل قيدا في متعلق الوجوب المقدمي ، فقد
استدل عليه : بان المقدمة انما تجب بما انها مقدمة ، وعنوان المقدمية ، من العناوين
القصدية ، نظير التأديب ، والتعظيم ، فيلزم قصدها في انطباق الواجب عليها .
وأورد عليه المحققان الخراساني ، والنائيني بما حاصله ، ان المقدمية من
الجهات التعليلية والفوائد المترتبة على المقدمة الواجبة لامن الجهات التقييدية والعناوين
التوليدية المنطبقة عليها حتى يلزم قصدها .
وأجاب عنه المحقق الأصفهاني ( ره ) انتصارا للشيخ الأعظم - بما حاصله - يتوقف
على بان مقدمتين : الأولى : ان الاغراض في الأحكام العقلية عناوين لموضوعاتها ، مثلا
العقل ، لا يحسن ضرب اليتيم ، لغاية التأديب بل يحسن تأديبه ، وبعبارة أخرى الحيثيات
التعليلية فيها راجعة إلى الحيثيات التقييدية . الثانية : انه يعتبر في اتصاف الفعل بالوجوب
صدوره عن قصد وعمد ، والا فالفعل غير الاختياري ، لا يكون مصداقا للواجب .
إذا عرفت هاتين المقدمتين ، فاعلم أن العقل لا يحكم بوجوب فعل لأجل مقدميته
بل تكون المقدمية عنوانا للواجب ، ويكون المطلوب المقدمة من حيث إنها مقدمة ، فإذا
اتى بها من حيث مقدميتها كان ممتثلا للامر الغيري ، وإلا فلا وان كان مسقطا للغرض
ووقع مقدمة لعدم قصد عنوان المقدمية الذي عنوان للمطلوب على الفرض .
أقول إن هذا المطلب وان كان دقيقا ومتينا في الأحكام العقلية كان الحكم العقلي
من الأحكام العقلية النظرية . التي يعبر عنها بما لابد وان يعلم ، أم كان من الأحكام العقلية
زبدة الأصول — صفحة 408
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٠٨