قصد أمرها للإشارة إلى تلك العناوين المجهولة إذ الامر لا يدعوا لا إلى متعلقه فقصد
الامر الغيري انما يكون لكونه طريقا إلى قصد عنوان المأمور به لا لكونه معتبرا فيها .
وفيه : ان لازم هذا الوجه صحة الطهارات الثلاث ، لو قصد الامر الغيري وصفا
لا غاية ، أو غاية لا بنحو تمام الداعي بل بنحو الجزء الداعي ، أو قصد عنوان المقدمية مع
كون الداعي غير قربى .
الجواب الرابع : ما نسب إلى الشيخ الأعظم ( ره ) أيضا وتقريبه بنحو يسلم عن جميع
ما أورد عليه من ما في الكفاية وغيرها ، ان عبادية الطهارات الثلاث ليست من ناحية الامر
النفسي المتعلق بها ، ولا من ناحية الامر الغيري ، بل انما تكون لأجل ان الغرض من
الواجبات المتوقفة عليها ، لا يحصل الا باتيانها عبادة ومضافة إلى المولى بمعنى ان
المقدمة ليست طبيعي الوضوء مثلا بل الوضوء الذي اتى به مضافا إلى المولى ، وحيث انه
يمكن ان يضاف إلى المولى مع قطع النظر عن الامر النفسي والغيري ، بان يؤتى به بداعي
التوصل إلى ذي المقدمة ، وليس كالأفعال التي لا تصح اضافتها إلى المولى مع قطع النظر
عن الامر ، فعبادية الطهارات لا تتوقف على تعلق الامر الغيري بها حتى يرد المحذور
المتقدم ، بل الامر الغيري متعلق بالطهارات التي يؤتى بها عبادة ، ولكن حيث إن الامر
الغيري متعلق بذواتها أيضا ، فيصح ان يؤتى بها بداعي ذلك الامر وبه يتحقق الجزء الآخر
فتدبر .
فتحصل من مجموع ما ذكرناه ان عبادية الطهارات الثلاث لا تتوقف على الامر
الغيري بل متوقفة على أحد أمرين اما تعلق الامر النفسي بها كما هو كذلك ، واما توقف ما
يتوقف عليها على اتيانها عبادة .
واما اتصافها خارجا بالعبادية فإنما يكون بأحد أمور : اما قصد الامر النفسي
المتعلق بها ، أو قصد التوصل بها إلى ذي المقدمة ، أو قصد أمرها الغيري على القول به .
بقي في المقام شئ وهو انه لو اتى بواحدة من الطهارات الثلاث بداعي التوصل
بها إلى غاية خاصة كما لو توضأ لصلاة الجعفر ، وبعد ما توضأ بداله عن الاتيان بها ، فهل
يصح وضوئه مطلقا ، أم لا يصح كذلك ، أم يفصل بين القول بوجوب المقدمة الموصلة
زبدة الأصول — صفحة 405
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٠٥