انما الكلام في أنه إذا كانت الملازمة ثابتة ، فهل الواجب مطلق المقدمة ، أم يكون
خصوص حصة خاصة منها . وعلى الثاني اختلفوا في اعتبار الخصوصية على أقوال .
أحدها : ما نسب إلى صاحب المعالم ( ره ) وهو اعتبار العزم والإرادة اتيان ذيها .
ثانيها : ما نسب إلى الشيخ الأعظم وهو ان الواجب المقدمة التي قصد بها التوصل
إلى الواجب .
ثالثها : ما اختاره صاحب الفصول ( ره ) وهو ان الواجب خصوص المقدمة الموصلة
دون غيرها .
اما القول الأول فهو بطاهرة بين الفساد : إذ ان كان وجوب ذي المقدمة أيضا
مشروطا بإرادة الاتيان به لزم طلب الحاصل ، مع أنه يلزم الخروج عن كونه واجبا ،
وصيرورته جائزا إذ لو لم يرد الاتيان به لما كان على شئ لعدم كون واجبا ، وان لم يكن
مشروطا بها ، لزم ان لا يكون وجوب المقدمة تابعا لوجوب ذي المقدمة في الاطلاق
والاشتراط .
وأضف إلى ذلك أن وجوب المقدمة إذا كان مشروطا بإرادة الاتيان بذى المقدمة
لزم اشتراطه بإرادة الاتيان بها أيضا ، إذ إرادة الاتيان بذى المقدمة لا تنفك عن إرادة الاتيان
بالمقدمة ، فيلزم المحذور المتقدم ، ولعمري ان هذا من الوضوح بمكان لا ينبغي إطالة
الكلام فيه ، وأظن أن صاحب المعالم لم يرد ما هو ظاهر كلامه ، بل مراده كون إرادة
ذي المقدمة من قيود الواجب لا الوجوب ، فيرجع إلى القول الثاني
اشتراط وجوب المقدمة بقصد التوصل
واما القول الثاني : وهو اعتبار قصد التوصل إلى الواجب ، فهو وان نسب إلى الشيخ
الأعظم ولكن عبارات مقرر بحثه في المقام مشوشة . فان ظاهر بعضها اعتبار قصد التوصل
في تحقق امتثال الوجوب المقدمي . وظاهر بعضها الاخر اعتباره قيدا في خصوص
المقدمة المحرمة المنحصرة . وظاهر بعضها الاخر اعتباره قيدا في متعلق الوجوب