اختصاص الوجوب بخصوص الموصلة بوجوه .
الأول : ما في الكفاية - وخاصة - ان الغرض المترتب على المقدمة الداعي إلى
ايجابها هو التمكن من وجود ذي المقدمة ، وهذا كما يترتب على المقدمة الموصلة كذلك
يترتب على غير الموصلة فلا وجه لتخصيص الوجوب بخصوص القسم الأول ، وتوهم
ان الغرض هو ترتب ذي المقدمة ، فاسد : إذ هو ربما لا يترتب على مجموع المقدمات
فضلا عن واحدة منها ، والغرض من الشئ ما يترتب عليه ويكون اثره ولا ينفك عنه .
وفيه : ان الغرض من المقدمة الداعي إلى ايجابها ، ليس هو التمكن من
ذي المقدمة ، فإنه اثر التمكن من اتيان المقدمة لا الاتيان بها ، ولذلك يتعلق الوجوب به ،
ومنه يترشح الوجوب إلى المقدمة ، فليس الغرض من ايجاب المقدمة التمكن من اتيان
ذي المقدمة . فان قلت : ان الغرض منه الامكان القياسي أي حفظ وجود ذي المقدمة من
ناحية هذه المقدمة ، وسد باب عدمه من هذه الجهة ، وهذا اثر مشترك بين الموصلة
وغيرها ، قلت : ان ذلك خلاف الوجدان ، فإنه أقوى شاهد على أن الباعث إلى ايجاب
المقدمة انما هو ترتب ذي المقدمة عليها ، وهو الموجب لمحبوبيتها التبعية لا حفظ وجود
ذي المقدمة من ناحيتها ، فإنه بنفسه لا يكون محبوبا للمولى فكيف يصير سببا لمحبوبية ما
يترتب عليه .
الثاني : ما في الكفاية أيضا - وحاصله - ان بعد الاتيان بالمقدمة يسقط الامر بها ،
وسقوط اما ان يكون بالعصيان أو بارتفاع موضع التكليف ، أو بالموافقة ، ولا يكون
الاتيان بها بالضرورة من هذه الأمور غير الموافقة .
وفيه . انه بناءا على القول بخصوص الموصلة نختار انه يسقط أمرها مراعى بالاتيان
بذى المقدمة كما هو الحال في كل امر نفسي أو غير أو غيري ضمني . مثلا ، الامر بالتكبيرة
لا يسقط بمجرد الاتيان بها رأسا ، ولا يكون الاتيان عصيانا له ، ولا من باب ارتفاع
الموضوع ، بل يكون سقوطه مراعى باتيان ساير الاجزاء .
الثالث : ما يظهر من كلمات المحقق الخراساني في رد صاحب الفصول ، وهو ان
القول باختصاص الوجوب المقدمة الموصلة يستلزم الدور ، وتقريبه انما يكون بطريقين .
زبدة الأصول — صفحة 411
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤١١