وان كان القيد دخيلا في اتصاف الفعل بالمصلحة . وصيرورته ذا مصلحة ، كالزوال
بالنسبة إلى صلاة الظهر ، والسفر بالنسبة إلى صلاة القصر ، كان القيد اختياريا ، أم غير
اختياري لا يصح الطلب الحالي قبل حصول الشرط بل يتعين ان يعلق الطلب على حصوله
لعدم المصلحة في الفعل قبله ، فلا مقتضى للطلب قبل تحققه : لان الأوامر تابعة للمصالح
فلا محالة يكون الواجب واجبا مشروطا .
وما افاده الشيخ الأعظم ( ره ) من أنه إذا كان الفعل مطلوبا على تقدير دون جميع
التقادير يكون الطلب متعلقا به مطلقا غير معلق ، ولكن المتعلق هو الفعل على ذلك
التقدير ، يتم في القيود غير الاختيارية الدخيلة في استيفاء المصلحة بناءا على امكان
الواجب التعليقي ، ولا يتم في القيود الدخيلة في تحقق المصلحة في الفعل : إذ ليس المراد
من الطلب الفعلي هو الانشاء كما هو واضح ، بل هو ، الشوق فعلا إلى الفعل ، أو اعتبار
كون المادة على عهدة المأمور ، أو الطلب الفعلي على اختلاف المسالك ، ومن البديهي ان
الفعل الذي لا مصلحة فيه بالفعل ، وانما يحدث فيه مصلحة بعد ذلك لا يكون متعلقا
للشوق الفعلي للمولى ، ولا يعتبر ذلك الفعل على عهدة المأمور والاعتبار
لغوا وبلا منشأ ، فلا مناص عن تعليق الامر على ذلك الشئ .
فالمتحصل ، انه في الواجب المشروط لابد وان يرجع القيد الهيئة ولا يصح جعله من قيود المادة .
واما المورد الثالث : وهو رجوع القيد إلى المادة المنتسبة ، فمحصل ما افاده
المحقق النائيني ( ره ) في توجيه يبتنى على بيان مقدمتين ، الأولى : ان النسبة مفهوم حرفي
وملحوظ تبعي فلا يمكن ان يكون القيد قيدا لها : لان الاطلاق والتقييد ، من شؤون
المفاهيم الاسمية ، والمادة وان كانت للتقييد الا انه لكونها مفهوما افراد يا وادة
الشرط موضوعة لربط الجملتين ، وجعل مدخولها موقع الفرض والتقدير ، لا يكون
القيد راجعا إليها . الثانية : ان الشئ قد يكون متعلقا للنسبة الطبية مطلقا من غير تقييد ،
وقد يكون متعلقا لها حين اتصافه بقيد في الخارج ، في الخارج ، وفي الفرض الثاني ما لم يوجد القيد
يستحيل تعلق الطلب الفعلي به . إذا عرفت هاتين المقدمتين تعرف ان القيد في القضايا
زبدة الأصول — صفحة 362
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦٢