ان يكون المقتضى للطلب ، موجودا ، بمعنى وجود المصلحة في الفعل ، وكونه موافقا
للغرض ، ولكن لأجل وجود المانع عن الطلب فعلا قبل حصول ذلك الامر ، ليس للمولى
ذلك ، بل يتعين عليه ان يبعث نحوه معلقا ، ويطلبه استقبالا على تقدير شرط متوقع
الحصول الموجب لارتفاع المانع ، ثم قال ( قده ) ان هذا بناءا على تبعية الاحكام لمصالح
فيها في غاية الوضوح ، واما بناءا على تبعيتها للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهى
عنها : فلان التبعية كذلك انما تكون في الأحكام الواقعية بما هي واقعية لا بما هي فعلية ،
فان المنع عن فعلية تلك الأحكام غير عزيز كما في بعض الأحكام في أول البعثة بل إلى
يوم طلوع شمس الهداية . وفي موارد الأصول والامارات على خلافها .
أقول الظاهر أن ما ذكره مبتن على ما بنى عليه في تعليقته على الرسائل من أن الفرق
بين الأحكام الواقعية والفعلية انما يكون بالجعل ، وانه يمكن تعلق الحرمة الواقعية بشئ
كالخمر ، وعدم كون حرمتها فعلية حتى بعد وجوده ، ولكنه فاسد وقد رجع هو ( قده ) عن
ذلك ، فان الحكم الواقعي المجعول لا يعقل عدم فعليته بعد وجود موضوعه كما أشبعنا
الكلام في ذلك مرارا .
وأجاب عنه المحقق الأصفهاني ( ره ) ، بان تبعية المصلحة للفعل ، تبعية المقتضى
للمقتضى لا تبعية المعلول للعلة التامة ، فيمكن أن تكون هناك مفسدة مانعة عن البعث
المعلق على عدم المانع لا مانع منه .
وفيه : ان هذا لا يتم في جميع الموارد ، لأنه في الاحكام العرفية أيضا احكام
مشروط ، مثل ان يقول المولى لعبده أكرم زيدا ان جائك ، مع أنه لا مانع عن البعث
الفعلي ، ولا بعث آخر بالأهم ، مضافا إلى أنه لا يمكن الالتزام بان جميع الواجبات الشرعية
المشروطة من هذا القبيل .
وتحقيق القول في المقام انه يتصور الواجب المشروط في صورتين ، إحداهما : في
القيود غير الاختيارية الدخيلة في وجود المصلحة بناءا على عدم معقولية الواجب
المعلق . ثانيتهما : في القيود الدخيلة في اتصاف الفعل بالمصلحة . توضيح ذلك يتوقف على
زبدة الأصول — صفحة 360
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦٠