بيان مقدمة .
وهي انه بناءا على تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد في المتعلقات ، إذ لو حظ
قيد مع المأمور به ، لا يخلو من إحدى حالات ، الأولى : كونه شرطا وقيدا في اتصاف الفعل
بالمصلحة بحيث لا يكون الفعل ذا مصلحة الا بعد حصول ذلك القيد ، وذلك
في العرفيات نظير المرض بالقياس إلى شرب المسهل ، حيث إنه دخيل في اتصاف الشرب
بالمصلحة ، ولا مصلحة في الشرب قبله ، وفي الشرعيات نظير الزوال بالإضافة إلى الصلاة ،
والاستطاعة بالنسبة إلى الحج ، الثانية : كونه دخيلا في استيفاء المصلحة لا في اتصافه بها ،
نظير المشي قبل شرب المسهل أو بعده للمريض . حيث إن الشرب بالنسبة إليه ذو مصلحة
الا ان استيفائها متوقف على ذلك ، وفي الشرعيات الطهارة بالنسبة إلى الصلاة ، وهذا
النحو من القيود على قسمين ، الأول : ما هو اختياري للمكلف كالطهارة بالإضافة إلى
الصلاة ، الثاني : ما يكون غير اختياري كايقاع الحج في الأيام الخاصة ، الثالثة : ما لا يكون
القيد دخيلا ، لا في اتصاف الفعل بالمصلحة ، ولا في استيفائها . هذه هي الصور المتصورة
في القيود .
إذا عرفت ذلك فاعلم ، انه إذا لم يكن القيد دخيلا في الاتصاف ولا في الاستيفاء ،
لابد من الطلب الفعلي المطلق بالفعل .
وان كان دخيلا في استيفاء المصلحة ، فإن كان ذلك القيد اختياريا كالطهارة بالنسبة
إلى الصلاة ، لابد من الامر والطلب الفعلي بالمقيد والقيد ، وليس للمولى الامر بالمقيد
معلقا على ذلك القيد ، وان كان غير اختياري كالكعبة بالإضافة إلى الصلاة حيث إنها
شرط للاستقبال الذي هو شرط للصلاة ، فليس للمولى الامر بالمقيد على أي تقدير ، ولا
الامر به وبالقيد لعدم القدرة ، وعلى ذلك فقبل حصول الشرط لابد من أن يطلب فعلا
ويقيد الواجب به ، وبعبارة أخرى يطلب الفعل المقيد المقدور في ظرف حصول القيد ،
بناءا على امكان الواجب التعليقي ، واما بناءا على امتناعه فالمقتضى للطلب فعلا وهو
المصلحة وان كان موجودا ، الا انه لوجود المانع عن الطلب الحالي ، لا مناص ان يقيد
الطلب بذلك القيد ، فيكون الواجب واجبا مشروطا .
زبدة الأصول — صفحة 361
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦١