حرجيا ، أو ضرريا ، والتعليل المشار إليه انما هو من جهة الاشتباه والخلط بين موضوع
الحكم ، وداعي جعله ، وأدلة نفى الحرج يكون موضوعها الحرج ، وهي كساير القضايا
الحقيقة يدور الحكم فيها مدار الموضوع وجودا وعدما ، فلا معنى لكون الميزان هو
الحرج النوعي ، واما ما في خبر طهارة الحديد من التعليل بالحرج فهو انما يكون حكمة
للتشريع ، ولا مانع من كون شئ داعيا وحكمة لجعل حكم لا يدور ذلك الحكم مداره
لكن ذلك انما هو شان الشارع لا المجتهد . وتمام الكلام في محله وعليه فلا وجه للحكم
بالاجزاء وعدم وجوب الإعادة والقضاء ما لم يتحقق الحرج الشخصي .
ثانيها : ما عن المحقق النائيني ( ره ) من دعوى الاجماع على الاجزاء في العبادات
الواقعة على طبق الاجتهاد المتبدل ، أو التقليد كذلك .
وفيه : مضافا إلى عدم ثبوت الاجماع ، انه على فرض ثبوته لا يكون اجماعا تعبديا
كاشفا عن رأى المعصوم ( ع ) بل الظاهر ولا أقل من المتحصل كونه مدركيا مستندا إلى
بعض ما ذكر من الوجوه .
ثالثها : حديث لا تعاد الصلاة ، بناءا على ما هو الحق من شموله للجاهل غير
المقصر كما حقق في محله ، فهو يدل على أن الخلل الواقع في الصلاة جهلا أو نسيانا
- من غير جهة الخمسة المذكورة فيه - لا يوجب بطلان الصلاة ، فلا يجب اعادتها أو
قضائها ، فالحديث يدل على الاجزاء في خصوص باب الصلاة . وحيث انه لا دليل على
الاجزاء غير هذا الحديث فلا وجه للقول بالاجزاء في غير باب الصلاة من العبادات .
واما على ما اختاره المحقق النائيني المتمسك بالاجماع عليه فهو يجرى في جميع
أبواب العبادات لأنه يدعى الاجماع على الاجزاء في باب العبادات مطلقا .
وعليه فلو كان يرى عدم مفطرية الارتماس للصوم ، ثم تبين له مفطريته وقد ارتكبه
واتى به فإنه يجب عليه القضاء على المختار ، ولا قضاء عليه على مختاره .
ثم إن مسألة الاجزاء مختصة بباب العبادات ، ولكن مسألة تبديل الرأي أعم منها
ومن الوضعيات من العقود والايقاعات والأسباب .
وحيث إن المدرك واحد فعلى الطريقية لا اجزاء وينقض الأعمال السابقة . وعلى
زبدة الأصول — صفحة 333
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٣٣