ولو بعد انكشاف الخلاف ونجاسة الماء واقعا ، وكذا توضأ بماء مشكوك الطهارة
لابد من البناء على تحقق الطهارة الحدثية ولو بعد انكشاف نجاسة الماء . وهذا مما
لا يمكن الالتزام به .
وفيه : انه يمكن الالتزام في تلك الموارد ، بان النجاسة مانعة عن تحقق الطهارة
الحدثية وطهارة ما غسل بالنجس فما دام لم ينكشف الخلاف لا تكون النجاسة واصلة
وكان في الظاهر محكوما بعدم النجاسة ، فبعد وصوله يظهر انه كانت النجاسة مانعة عن
تحقق الطهارة .
والصحيح في الجواب عن الحكومة ان يقال إنه لو سلم دلالة الروايات على جعل
الطهارة مع أنه محل الكلام كما سيأتي في اخبار الطهارة والحلية المستدل بها لحجية
الاستصحاب : ان الطهارة من الخبث بنفسها ليست أمرا وجوديا بل هي امر عدمي ، وهو
خلوا لمحل عن القذارات كما سيمر عليك في مبحث الاستصحاب في ذيل تلك الأخبار ،
وعليه فلا معنى لجعلها الا جعل آثارها فمفاد الاخبار ترتيب اثار الطهارة على المشكوك
طهارته ، مع أنه على فرض النجاسة الواقعية وعدم ارتفاعها بجعل الطهارة وتنافي الطهارة
والنجاسة لا محالة يكون المجعول ترتيب الآثار ، فلا شك في عدم الحكومة حينئذ كما
لا يخفى .
واما الثاني : أي الأصل التنزيلي وهو الاستصحاب ، ففي الكفاية أفاد ان حكمه بناءا
على ما هو الحق من جعل الحكم المماثل الذي اختاره في التنبيه الخامس من تنبيهات
الاستصحاب حكم قاعدة الطهارة .
ولكن حيث إن المختار عندنا في المجعول في باب الاستصحاب هو كون
المجعول الجري العملي على طبق اليقين السابق كما سيأتي توضيحه في محله فلا موهم
للاجزاء .
وربما يتوهم دلالة صحيح زرارة المتضمن لتعليل عدم وجوب إعادة الصلاة
الواقعة مع النجاسة الواقعية المحكوم ظاهرا بالطهارة - بالاستصحاب - فإنه لولا اقتضاء
امتثال الامر الظاهري للاجزاء لما صح التعليل . فيكون صحيح زرارة لما فيه من التعليل
زبدة الأصول — صفحة 331
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٣١