إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون " 1 ، وقوله عز وجل " قل فمن يملك من الله شيئا ان
أرد بكم ضرا أو أرد بكم نفعا " 2 .
وهذه الطائفة لا تعين ما تتعلق به الإرادة ، بل تدل على أنه ان تعلقت ارادته بشئ
يتحقق ذلك الشئ . وهذا مما لا كلام فيه ولا نزاع حوله .
الثانية الآيات المتضمنة لجعل إرادة الانسان موردا لإرادة الله تعالى ، كقوله
سبحان " من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها
مذموما مدحورا * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم
مشكورا * كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا 3 .
وهذه الطائفة لا تدل على تعلق إرادة الله بالفعل الاختياري ، بل تدل على أن
الانسان مختار في كل ما يريد ولا يكون مجبورا فيه ، غاية الأمران الله تعالى يمد الفاعل
المختار أيا ما أراد باعطاء الوجود والقدرة وسائر مبادئ الفعل ، فهذه الطائفة تدل على
الاختيار دون الجبر .
الثالثة ما يدل على أن الله تعالى لا يريد الظلم ، نظير قوله سبحانه " وما ما الله يريد ظلما
العالمين " 4 .
وعدم دلالة هذه على المدعى واضح . نعم ان كان للوصف واللقب مفهوم لكانت
دالة على إرادة غير الظلم .
الرابعة ما دل على تعلق ارادته باليسر ، كقوله تعالى " يريد الله بكم اليسر ولا يريد
بكم العسر " 5 .
وهذه الطائفة دالة التشريعية باليسر دون العسر ، وقد مر أنها
هامش
1 - سورة يس : 82 .
2 - سورة الفتح : 11 .
3 - سورة الإسراء : 18 و 19 و 20 .
4 - سورة آل عمران : 108 .
5 - سورة البقرة : 185 .