بتدوين ما يعرف به ما يعرضه الحركة والسكون ، وهكذا . . . وهذا هو المصحح لهذا
الاعتبار ، كما هو واضح بعد التدبر في ما ذكرناه .
موضوع علم الأصول
الخامس : في موضوع علم الأصول . مما ذكرناه ظهر انه لا موضوع لهذا العلم ، ولكن
لو تنزلنا عن ذلك ، وسلمنا ان له موضوعا ، فيقع الكلام في بيان ما هو الموضوع .
ربما يقال : ان موضوعه الأدلة الأربعة بوصف دليليتها . واختار هذا القول ، المحقق
القمي ، ونسب إلى كثير من الأصحاب ، بل قيل : انه المشهور بينهم .
وأورد عليه : بان لازم ذلك ، خروج أكثر المسائل الأصولية عن علم الأصول ،
وكونها من مباديه ، كمباحث الحجج والامارات ، ومباحث الاستلزامات العقلية ،
والأصول العملية ، وغير ذلك من المباحث لان البحث في مباحث الحجج والامارات
بأسرها عن الدليلية فهو بحث عن ثبوت الموضوع لا عن عوارضه الذاتية ، فتدخل في
مباديه ، والبحث في الاستلزامات العقلية بحث عن أحوال الاحكام بما هي احكام ، لا عن
عوارض الأدلة بما هي أدلة ، ولا بما هي هي - فتدخل في المبادئ الأحكامية ، وبذلك يظهر
خروج الأصول العملية .
ولذلك عدل صاحب الفصول عن هذا المسلك ، واختار ان الموضوع ذوات الأدلة
بما هي ، وعليه فالبحث عن دليليتها ، بحث عن عوارض الموضوع لاعن ثبوته ، ولكن يرد
عليه : ان البحث في حجية خبر الواحد ، وساير الامارات على هذا خارج عن علم الأصول .
فان المراد من السنة ان كان نفس قول المعصوم ، أو فعله ، أو تقريره ، كما هو كذلك ،
فالبحث عن حجية الخبر بحث عن عوارض الحاكي للدليل لا عن عوارضه ، وأيضا ، يلزم
خروج مبحث التعادل والترجيح ، وما شا كله من المباحث والاستلزامات العقلية عنه .
ولذلك التجأ الشيخ الأعظم إلى ارجاع البحث عن حجية الخبر الواحد إلى البحث
عن أحوال السنة ، وقال : فمرجع هذه المسألة إلى أن السنة ، أعني قول الحجة ، أو فعله ، أو