تمايز العلوم انما يكون بتمايز الموضوعات ، وهو ان تمايز العلوم انما يكون بتمايز
الاغراض التي دونت العلوم لأجلها ، أمور :
الأول : انه يرد عليه ما أورده هو ( قده ) على المشهور ، من أنه يلزم ان يكون كل
باب بل كل مسألة علما على حدة ، إذ يترتب على كل مسألة غرض خاص غير الغرض
المترتب على مسألة أخرى ، مثلا الغرض في علم الأصول : الاقتدار على الاستنباط ،
وبديهي ان المترتبة على مسألة حجية خبر الواحد ، غير القدرة المترتبة على مسألة
حجية الاستصحاب .
الثاني : انه ربما لا يترتب على علم غرض خاص كالفلسفة العالية .
الثالث : انه على مسلكه ( قده ) ، من أنه يستكشف عن وحدة الغرض وحدة
الموضوع ، جامع بين موضوعات المسائل المؤثرة ؟ في ذلك الغرض ، لا وجه للعدول
عن ما اختاره المشهور ، إذ مع وجود المائز في المرتبة السابقة على الغرض لا وجه لجعله
مائزا .
واما ما أورده المحقق النائيني عليه : ان العلوم المدونة ربما لا يترتب عليها
الاغراض المذكورة ، فلا يمكن ان يكون التمايز بها .
فغريب إذ ليس المراد من الاغراض هو الوجودات الخارجية بل الاقتدار عليها ،
مثلا الغرض من علم النحو ليس صيانة المقال عن الألحان بل القدرة عليها .
وحق القول في المقام ، انه لا ريب في أن كل مسألة من أي علم كانت لها واقع
محفوظ ومتحققة في نفس الامر مع قطع النظر عن العلم والجهل ، كان المحمول فيها
من الأمور الحقيقية ، أم كان من الأمور الاعتبارية كالوجوب ، وتميز كل مسألة عن غيرها ،
تارة يكون بالموضوع ، وأخرى بالمحمول ، وثالثة بكليهما ، كما لا ريب في أن هذه
المسائل المتشتة المتحققة في نفس الامر ، يشترك كل طائفة منها في امر واقعي مع قطع
النظر عن تدوين العلم ، وذلك الامر ربما يكون هو الجامع بين موضوعات المسائل ،
وربما يكون هو الجامع بين المحمولات ، وثالثا يكون هو الغرض المترتب على المجموع
الجامع بين الاغراض الخاصة المترتبة على المسائل ، وذلك الجامع أيضا يختلف سعة
زبدة الأصول — صفحة 14
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٤