والمفاسد ، والا فلا يتم ذلك في ساير العلوم ، إذ الكلمة مثلا من حيث الفاعلية غير مقتضية
لعروض الرفع عليها ، ولا اقتضاء فيها للحوقه ، بل انما هو قانون مجعول .
فغير تام إذ مراده من الحيثيات ، هي الحيثيات الاستعدادية ، أي استعداد الموضوع
وقابليته لعروض المحمول عليه ، وهذه الحيثيات عناوين انتزاعية لموضوعات المسائل ،
مثلا الكلمة المتحيثة بحيثية الاعراب والبناء عنوان انتزاعي من الفاعل والمفعول
وغيرهما . ومرجع ذلك إلى دعوى ان موضوع علم النحو مثلا هو الكلمة من حيث
الفاعلية والمفعولية وما شاكل ذلك ، وليس في كلامه ( قده ) من الاقتضاء بالمعنى الذي هو
أساس الايراد عين ولا اثر .
الثالث : ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) - ، وتوضيحه يبتنى على بيان مقدمات :
1 - ان موضوع العلم ليس هو الذات بما هو ، بل مقيدا بحيثية خاصة ، مثلا موضوع
علم النحو ، ليس هي الكمة من حيث هي ، بل من حيث لحوق الاعراب والبناء لها ، كما أن
موضوعات المسائل ، ليست هي الذوات ، بل مقيدة بحيثيات خاصة ، مثلا الموضوع في
" كل فاعل مرفوع " ، انما هو الفاعل من حيث قابلية عروض الرفع عليه وتكون الفاعلية علة
لعروض الرفع عليه ، قال : وهذه الحيثية من الأمور الاعتبارية ، مراده انها من الأمور
الانتزاعية .
2 - ان المراد بهذه الحيثية في الموردين ، هي الحيثية السابقة التي بها يستحق
الاعراب الفعلي ، لا الحيثية اللاحقة الاعرابية ، حتى يقال : ان الكلمة المعربة يستحيل
عروض الاعراب عليها .
3 - ان الأمور الانتزاعية والاعتبارية ، ليست من قبيل الجواهر التي تنحل
في الخارج إلى جزئين : مادة وصورة ، ولذا قد تنعدم الصورة وتبقى المادة المشتركة
متصورة بصورة أخرى ، ولا من قبيل الاعراض المنحلة بتعمل من العقل إلى جزئين ، وان
كانت في الخارج بسيطه ، بل هي من سنخ الوجود الذي هو بسيط من جميع الجهات ،
ويكون ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز .
إذا عرفت هذه الأمور ، تبين لك ان موضوع العلم انما يكون منطبقا على
زبدة الأصول — صفحة 11
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١١