ولا كونها متعلقة لاعتبار من الاعتبارات وعدمه ، واما الهيئة فقد وضعت لإفادة فعلية
ما للمادة من القابلية لعروض التحقق أو عدمه عليها ، ولعل هذا هو المراد مما في الخبر
الشريف ، الفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، أي ما يكون مظهر الحركة المادة من القوة إلى
الفعلية ، فان قيل إن هذا امر يشترك فيه الافعال والجمل الاسمية فهذا التعريف للفعل
لا يكون مانعا ، أجبنا عنه ان المقسم هي الكلمة ، والجمل خارجة عنه .
ثم إن هيئة فعل الماضي تدل على تحقق المادة في الخارج قبل التكلم ، والقبلة في
كل شئ بحسبه ولازم ذلك فيما نسب إلى الزماني وقوعه في الزمان الماضي ، وهيئة فعل
المضارع موضوعة لإفادة ان الحدث يتحرك من القوة إلى الفعلية حين التكلم أو بعده ،
وبعبارة أخرى تدل على أن الحدث لم يتحقق سابقا بل يخرج من القوة إلى الفعلية بعده ،
ولازم ذلك أنه إذا سند إلى الزماني وقوعه في الزمان الحال أو المستقبل .
لا يقال إن لازم ما ذكرت عدم صحة ان يقال ، جائني زيد في العالم الماضي ، وكان
يأكل ويجئ زيد بعد عام ، وقد حج قبله بشهر ، فإنه يقال : ان هذين الاستعمالين
صحيحان ، ويعبر عن الأول بالحكاية عن حال الماضي ، وعن الثاني بالحكاية عن حال
المستقبل ، بمعنى ان المتكلم في المثال الأول يفرض نفسه في الزمان الماضي فكأنه
يتكلم في ذلك الزمان ، وفي المثال الأول يفرض نفسه في الزمان المستقبل . واما ما افاده
المحقق النائيني ( ره ) من أن فعل المضارع ، وضع للدلالة على مبدئية الذات للحدث فعلا
فلابد من دلالته على الاستقبال من الحاق كلمة سين أو سوف ، ففيه : مضافا إلى ما نرى من
كثرة استعمال المضارع في المستقبل في القرآن والاخبار وغيرهما بلا قرينة : ان لازم
ذلك الالتزام بالاشتراك اللفظي بمعنى ان فعل المضارع وضع مرة مع كلمة سين
أو سوف ، وأخرى وحده ، والا فيقع التهافت بين مفاد سين أو سوف وبين مفاد الفعل ،
واما فعل الأمر والنهي فسيأتي الكلام فيهما في الأوامر فانتظر .
اختلاف المشتقات في المبادئ
الرابع : قال في الكفاية ان اختلاف المشتقات في المبادئ وكون المبدأ في بعضها حرفة