الطلاق لا يكون بيد الزوجة مطلقا ولو بجعل الزوج ، ففي معتبرة محمد بن
قيس عن أبي جعفر عليه السلام إنه قضى في رجل تزوج امرأة وأصدقته هي
واشترطت عليه أن بيدها الجماع والطلاق . قال : خالفت السنة ووليت حقا
ليست بأهله ، فقضى أن عليه الصداق وبيده الجماع والطلاق وذلك
السنة ( 1 ) .
فمن ذلك وغيره يعلم إن الحكم بعدم كون الطلاق بيد الزوجة ليس
من باب اللا اقتضاء ، بل من باب اقتضاء العدم . هذا ما يتعلق باثبات حق
الفسخ للزوجة أو حق الطلاق للحاكم بقاعدة ( لا ضرر ) .
وأما إثبات حق الطلاق للحاكم بقاعدة لاضرار فيختص بالزوج الذي
يكون مضارا قال تعالى : ( ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ) ( 2 ) ووجه استفادته
منها : ما سبق في شرح مقطع ( لاضرار ) من إنه يستفاد منه إن للحاكم الشرعي
الحق في المنع عن الاضرار حدوثا وبقاء بأنسب وأخف الوسائل الممكنة ،
وهو في المقام بعد سلسلة من الاجراءات طلاق الزوجة ، فيكون حكم طلاق
الزوجة حكم نخلة سمرة بن جندب التي أمر النبي صلى الله عليه وآله
بقلعها ، وعلى هذا فتثبت للحاكم هذه السلطة لأنها من شؤون الولاية
التنفيذية ، وقد أشير إلى هذا التقريب فيما عن شيخنا الحلي ( قده ) ( 3 ) .
البحث الثالث : في حكم المسألة على ضوء الروايات الواردة في
المقام ، وهي روايات عديدة :
فمنها : ما رواه الصدوق ، عن ربعي بن عبد الله ، والفضيل بن يسار ،
هامش
( 1 ) لاحظ الوسائل كتاب النكاح . أبواب المهور . الباب 29 - الحديث 1 ج 21 / 289 .
( 2 ) البقرة 2 / 231 .
( 3 ) بحوث فقهية : 209 - 210 .