عن أداء النفقة لزوجته ، ونبحث .
تارة : في إنه هل يمكن الحكم بثبوت حق الفسخ للزوجة بملاحظة
طبيعة عقد النكاح في نفسه ؟
وأخرى : في ثبوت حق الفسخ أو الطلاق للحاكم بملاحظة ( لا ضرر ،
ولا ضرار ) .
وثالثة : في ثبوت ذلك بملاحظة الأدلة الخاصة ، فهنا أبحاث ثلاثة :
البحث الأول : في إنه هل يثبت حق الفسخ للزوجة عند عدم انفاق
الزوج عليها بمقتضى تخلف الشرط الارتكازي الضمني - كما ذكره جمع في
وجه ثبوت خيار الغبن - أم لا ؟
وتقريب ثبوته : إن ما تنشئه المرأة في عقد النكاح وإن كان هو الزوجية
الدائمة إلا إنها مقيدة بسبب الشرط الارتكازي ، بأن يبذل لها الزوج النفقة
بحدودها الشرعية ، وليس للمنشأ اطلاق بالنسبة إلى الزوجية بعد فسخها من
ناحية إخلال الزوج بالنفقة . فإن الزوجية المنشأة بحسب طبعها إحداث علقة
خاصة بين الرجل والمرأة ، حقيقتها المشاركة في الحياة على نحو خاص
يشتمل على نحو قيمومة للزوج بالنسبة إلى الزوجة وتكفل مؤونتها اللازمة
- مضافا إلى الاستمتاع الجنسي - قال الله تعالى : ( الرجال قوامون على
النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) .
وقد جاء في تفسير القرطبي ( 1 ) إنه فهم العلماء من هذه الآية إنه متى
عجز عن نفقتها لم يكن قواما عليها وإذا لم يكن قواما عليها كان لها فسخ
العقد لزوال المقصود الذي لأجله شرع النكاح . ثم نقل قول الشافعي ومالك
بذلك ومخالفة أبي حنيفة . وقد ورد في رواية ضعيفة عن سفيان بن عيينة عن
هامش
( 1 ) القرطبي 5 : 169 .