بل يمكن أن يقال : بأن عدم الحكم في ذلك يعد حكما كما يعد عدم
القيام لاحد الشخصين مع القيام للاخر مع تساويهما في الرتبة توهينا للأول ،
وكذلك يعد عدم التقييد في الموضع القابل له اطلاقا .
ويلاحظ : أن هذه الكبرى منتجة وإن أنكرنا وجود صغرى لها ، بمعنى
أنه لم يوجد هناك مورد يكون ( لا ضرر ) فيه دليلا على ثبوت الحكم - وذلك
لان نتيجة كون الكبرى مثبتة للحكم هي عدم حكومتها أي ( لا ضرر ) على
أدلة حرمة الاضرار بالغير إذا كان عدم الاضرار بالغير ضررا
على المالك كما إذا تصرف المالك في ملكه بما أوجب الاضرار
بجاره ، لان مقتضاه على هذا التقدير نفي كل من حرمة الاضرار بالغير وجواز
التصرف في الملك - لكون الأولى تسبيبا للضرر بالنسبة إلى المالك والثاني
تسبيبا للضرر بالنسبة إلى الجار - فيتعارض ( لا ضرر ) فيهما ويسقط . وتصل
النوبة إلى أدلة حرمة الاضرار بالغير فيحرم بمقتضاها تصرف المالك في
ملكه بما يضر بجاره ، فهذا مقدار من الانتاج للكبرى المذكورة ، ولو لم تثبت
هذه الكبرى لكان ( لا ضرر ) نافيا لحرمة الاضرار بالغير دون جواز التصرف
في الملك فتكون حاكمة على أدلة حرمة الاضرار كما يأتي توضيح ذلك في
التنبيه الآتي .
وأما في المقام الثاني : - وهو وجود صغرى لهذه الكبرى - فقد ذكر لها
موردان :
المورد الأول : الحكم بضمان التالف في غير الموارد التي يكون
هناك سبب للضمان فيها ، كالاتلاف واليد العادية فإن دليل الضمان فيها نفس
أدلته دون قاعدة ( لا ضرر ) . وقد عد ( 1 ) من موارد انحصار الدليل للضمان
هامش
( 1 ) لاحظ تقريرات المحقق النائيني : 220 و 221 .