شك في التخصيص أمكن الرجوع إلى العام وذلك كما لو قال ( أكرم العلماء )
وشك في إنه هل قال ( لا تكرم العالم الفاسق ) أو لا . ولكن إذا شك في
الحكومة لم يمكن الرجوع إلى العام كما لو شك في إنه هل قال ( العالم
الفاسق ليس بعالم ) أم لا ، وكان مبنى ذلك أن التمسك بالعام في مورد
الحكومة المشكوكة يكون من قبيل الشبهة المصداقية لنفس العام ولا يجوز
التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لنفسه اتفاقا .
2 - والقسم الثاني : ما يكون منوطا بالأسلوب الاستعمالي للدليل ، وله
أمثلة :
منها : امتناع تخصيص العام حيث يكون لسانه بدرجة من القوة يأبى عن
التخصيص كما قيل به في قوله ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) ( 1 ) وقوله
( ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا ) ( 2 ) فإن هذا الحكم منوط
بأسلوب الدليل المخصص لأنه من جهة كونه أسلوب معارضة مع العام ،
يكون كاسرا لقوة لسانه فيكون استخدامه في تحديد العام أمرا مستهجنا .
ومنها : إمكان كون المخصص عقليا فإن هذا الامكان باعتبار أن
العقل إنما يدرك الواقع بصورته التي هو عليه كما هو شأن الدليل المخصص
- حيث إن لسانه موافق لواقعه - .
ومنها : عدم نظر المخصص إلى فكرة مخالفة من ارتكاز ذهني
للمخاطب أو عموم أو اطلاق إلا في حالات خاصة كأن يكون المنفي هو
الحكم العام نحو ( وجوب إكرام العلماء لا يثبت في حق زيد ) .
ووجه عدم نظره : أن الأسلوب الصريح أسلوب طبيعي لا يختص
هامش
( 1 ) يونس 10 / 36 .
( 2 ) لاحظ جامع الأحاديث - أبواب النجاسات - الباب 23 الحديث 5 : 443 - ج 1 : 50 - 51 .