والموضوع أو لغير ذلك من عوامل الارتكاز الذهني .
ومن هنا صح قوله عليه السلام ( لا طلاق إلا بإشهاد ) مثلا رغم ورود
الامر بالاشهاد في الآية عقيب ذكر الطلاق مما يمنع عن تحقق إطلاق لها في
ذلك ، قال تعالى ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا
العدة ) ( 1 ) ثم قال في الآية التالية : ( فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن
بمعروف أو فارقوهن بمعروف واشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة
لله ) ( 2 ) .
فهذا يؤكد أنه ليس مصحح هذا الأسلوب ومقتضاه وجود عموم أو
اطلاق ، بل العبرة بالارتكاز الذهني للمخاطب ولو كان على خلاف الدليل
كما في الطلاق باعتبار اشتهار فتوى العامة فيه .
وثالثا : إنه قد يكون صدور الدليل المتضمن لهذا الأسلوب على
أساس عدم وجود دليل على الحكم فلا يعقل ثبوت مفاده مع وجود الدليل
عليه وذلك كما في ( رفع ما لا يعلمون ) ( وكل شئ لك حلال ) .
وهكذا يتضح إنه لا تتوقف صحة استعمال هذا الأسلوب على وجود
عموم أو اطلاق فلا يكون صدور الحاكم لغوا لو لم يكن هناك دليل محكوم
في رتبة سابقة - على ما هو المعروف منهم بين الاعلام - .
نعم هنا نكتة أخرى هي أن رد الارتكاز الذهني - ولو بنحو غير صريح -
يستبطن نفي ما يكون حجة على هذا الارتكاز لدى المخاطب - بما في ذلك
العموم والاطلاق - فيما إذا كان المتكلم مطلعا عليه فيكون تحديد ذلك
ملحوظا بنحو غير مباشر في لسان التنزيل ، إلا إن هذا اللحاظ غير المباشر
هامش
( 1 ) الطلاق 65 / 1 .
( 2 ) الطلاق 65 / 2 .