والحكم العقلي ليس له مقامان إثبات وثبوت ، واستلزام التخصيص لذلك
أيضا بلحاظ محتواه لا بلحاظ مفاده الاستعمالي .
ومنها : امتناع تخصيص العام في أكثر أفراده من جهة لزوم التناسب
بين التعبير في مقام الاثبات وبين مقام الثبوت فلا يناسب التعبير بالعموم
اثباتا ، إلا حيث يثبت الحكم لما يناسب العموم في الواقع وتخصيص العام
بهذه الكثرة ينقض التناسب المذكور .
ومنها : كون التخصيص أهون وجوه التصرف في الظاهر ولذا يتعين
حيث يدور الامر بينه وبين حمل الامر على الاستحباب في مثل ( يستحب
إكرام العلماء ) و ( أكرم العالم العادل ) ووجه ذلك : استلزامه رفع اليد عن
أصالة العموم وأصالة العموم أضعف الظهورات المنعقدة للكلام ، بخلاف
حمله على الاستحباب فإنه مستوجب لرفع اليد عن ظهور الامر في الوجوب
وهو ظهور قوي .
فهذا القسم من أحكام المخصص يشترك معه فيها الدليل الحاكم ،
لأنها منوطة بمحتوى الدليل وهو متحد فيهما ، ولو لم تثبت تلك الأحكام
للحاكم كان مرجعه إلى تأثير أسلوب الدليل في تحقق الوصف أو الحكم
المنوط بمحتواه أو في عدم تحققه وهو أمر غير معقول .
وبذلك يظهر النظر في جملة من كلمات المحقق النائيني ( قده ) حيث
فصل بين موارد الحكومة والتخصيص في جملة من المواضيع السابقة :
منها : تفصيله بينهما في تحقق التعارض بين الدليلين حيث قال
بتحققه في موارد التخصيص دون الحكومة - وسيأتي توضيح ذلك - .
ومنها : ما يظهر من بعض كلماته في بحث حجية الظن ( 1 ) من إنه إذا
هامش
( 1 ) لاحظ أجود التقريرات 2 : 77 .