بنحو غير مباشر - ولأجل ذلك يتقدم أحد العامين من وجه على الاخر إذا كان
بأسلوب الحكومة من غير حاجة إلى مزية أخرى ، وهذا بخلاف المخصص
فإنه لا يستتبع أسلوبه المباشر أية مزية دلالية وإنما يكون تقدمه رهين وجود
مزايا خارجة عن مقتضاه الطبيعي توجب أظهريته على العام فيتقدم بملاك
الأظهرية .
الجهة الثامنة : في وجه تقدم الحاكم على المحكوم .
إن في وجه تقدم الحاكم على المحكوم وجوها ثلاثة :
الوجه الأول : ما ذكره المحقق النائيني والسيد الأستاذ ( قدس سرهما )
من أنه لا تعارض بين الحاكم والمحكوم أصلا وذلك بأحد تقريبين :
الأول : ما في كلمات المحقق النائيني ومن وافقه ( 1 ) من عدم معقولية
المعارضة بين الحاكم والمحكوم من جهة أن المحكوم يثبت حكما على
تقدير ، غير متعرض لثبوت ذلك التقدير ونفيه ، وأما الدليل الحاكم فهو ناظر
إلى إثبات ذلك التقدير ونفيه .
وتوضيحه : إن التعارض بين الدليلين فرع تعرضهما لنقطة واحدة ،
والحاكم والمحكوم ليسا كذلك إذ كل منهما يتعرض لما لا يتعرض له الاخر ،
فإن الحاكم مثلا يتعرض لوجود الموضوع أو لنفيه وأما المحكوم فهو يتعرض
لاثبات الحكم لموضوعه على نحو القضية الحقيقية ، وهذا المقدار لا تعرض
فيه لوجود الموضوع في المورد وعدمه لان القضية الحقيقية في قوة القضية
الشرطية ، وكما أن القضية الشرطية لا تتعرض لوجود الشرط ، وإنما تفيد ثبوت
التالي عند ثبوت الشرط ، فكذلك القضية الحقيقية لا تتعرض لوجود الموضوع
وإنما مفادها ثبوت الحكم عند تحقق الموضوع .
هامش
( 1 ) لاحظ أجود التقريرات 2 : 505 - 506 ، ونظيره مصباح الأصول 2 : 542 إلا أنه خصه
بالحكومة على عقد الوضع .