نفي لوجوده في ضمنها مطلقا ، بينما تقييده بعدمها يستبطن الاعتراف بكونها
منه . والتنزيل بحاجة إلى عناية دون حذف والتقييد بحاجة إلى حذف دون
عناية ، ونافي التنزيل هو أصالة الحقيقة أي ظهور الكلام في المعنى
الحقيقي ، وأما نافي التقييد فهو أصالة الاطلاق - أي ظهور الكلام في كون
الطبيعة تمام الموضوع للنفي - .
ومنها : ما ذكره الشيخ الأنصاري ( قده ) ووافقه جمع من أن الضرر
الخارجي لا يصح تنزيله منزلة العدم بمجرد حكم الشارع بلزوم تداركه ،
وإنما المنزل منزلة العدم الضرر المتدارك فعلا ( 1 ) . ( ويرد عليه ) إنه إذا حكم
الشارع بالتدارك وجعل لتنفيذ ذلك قوة إجرائية - كما أن لكل قانون من
القوانين الاجتماعية بحسب التشريع قوة إجرائية طبعا - فإنه يكون التدارك
حينئذ من نظر المقنن جاريا مجرى الامر الواقع فيصح اعتباره واقعا تنزيلا .
المسلك الخامس : ما يظهر من كلام الصدوق في الفقيه من أن
المقصود بهذه الجملة أن إسلام الشخص واعتقاده الدين الاسلامي لا يوجب
تنقيص شئ من حقوقه ، فكل حق كان ثابتا له لو لم يكن مسلما فإنه يثبت
له في حالة إسلامه كحق الإرث عن المورث الكافر ، وبهذا الاعتبار استدل
بهذا الحديث على ما ذهبت إليه الإمامية وجمع من الصحابة والتابعين
وعلماء العامة - خلافا لأكثرهم كأئمة المذاهب الأربعة - من أن المسلم يرث
من الكافر .
قال ( قده ) ( لا يتوارث أهل ملتين والمسلم يرث الكافر والكافر لا يرث
المسلم ، وذلك أن أصل الحكم في أموال المشركين إنها فئ للمسلمين
هامش
( 1 ) لاحظ رسالة ( لا ضرر ) للشيخ الأنصاري ملحقة بمكاسبه ص 372 ، رسالة ( لا ضرر )
للعلامة شيخ الشريعة ص 41 - الفصل الثامن - ومصباح الأصول 2 / 529 .