الحواجز اللازمة لاجتياح السيول مثلا مع توفر الامكانات المادية لديها .
الثالث : إن هذا المعنى ليس بمنساق من الحديث ونحوه أصلا بل
الذي ينساق إلى الذهن من نفي الماهية من قبل الشارع ، إما نفي التسبيب
الشرعي إليها - إن كان نفيها في معرض توهم تسبيب شرعي على ما أوضحناه
في جملة ( لا ضرر ) فيرجع إلى نفي الحكم الضرري . أو التسبيب إلى
انتفائها - كما هو الحال على مسلك النهي - ويشهد على ذلك ملاحظة موارد
استعمال النفي في التعبير عن موقف شرعي كالأمثلة المتقدمة فيما سبق .
وأما الحكم بالتدارك فهو وإن كان مصححا لنفي الضرر لكن لا يفي
به الكلام من دون قرينة زائدة تدل عليه .
الرابع : إن هذا المعنى لا يناسب موارد تطبيق الحديث من قبيل قضية
سمرة ، فإنه لم يحكم فيها بتدارك الضرر الواقع على الأنصاري لعدم كونه
قابلا للتدارك كما هو واضح .
هذا وقد يناقش في هذا المسلك بوجوه أخرى :
منها : ما ذكره السيد الأستاذ ( قده ) من أن هذا المسلك يقتضي تقييد
الضرر المنفي بغير المحكوم بتداركه والتقييد خلاف الأصل فلا يصار
إليه ( 1 ) . ( ويرد عليه ) إنه ليس المقصود بهذا التفسير تقييد الضرر بغير
التدارك ، بل المنفي هو مطلق الضرر لكن بملاحظة الحكم بتداركه ،
فالحكم بالتدارك مصحح لنفيه مدلول عليه بدلالة الاقتضاء بعد تعذر حمل
النفي على النفي الخارجي للطبيعة ، وليس عدمه قيدا لها وبين الامرين فرق
واضح ففي كل نفي تنزيلي يكون فقدان كمال ما مصححا لنفي المعنى ،
وليس عدم ذلك الكمال قيدا في المنفي فنفي الطبيعي عن حصته تنزيلا
هامش
( 1 ) لاحظ مصباح الأصول 2 / 529 .