وأن المسلمين أحق بها من المشركين ، وأن الله عز وجل إنما حرم على الكفار
الميراث عقوبة لهم بكفرهم كما حرم على القاتل عقوبة لقتله ، فأما المسلم
فلأي جرم وعقوبة يحرم الميراث ؟ وكيف صار الاسلام يزيده شرا مع قول
النبي صلى الله عليه وآله : الاسلام يزيد ولا ينقص . ومع قوله عليه السلام
لا ضرورة ولا إضرار في الاسلام . فالاسلام يزيد المسلم خيرا ولا يزيده
شرا . ومع قوله عليه السلام ( الاسلام يعلو ولا يعلى عليه ) ( 1 ) فهو اعتبر مفاد
هذا الحديث كمفاد قوله عليه السلام ( الاسلام يزيد ولا ينقص ) .
ولتوضيح ذلك : لابد من بيان أمرين : كيفية تطبيق الحديث على هذا
المعنى ، وكيفيته انطباق المعنى على هذا الموضوع .
أما الأول : فيمكن تطبيق الحديث على هذا المعنى بأن يحمل لفظ
( في ) في الحديث على التعليل والسببية كما قيل في قوله تعالى : ( فذلك
الذي لمتنني فيه ) ( 2 ) ، وقوله : ( لكم فيما أفضتم ) ( 3 ) ، وما نسب إليه صلى
الله عليه وآله من ( أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها ) ، كما يحمل لفظ
الاسلام على التدين بالدين الخاص - لا على نفس الدين - فيكون مفاد
الحديث على هذا أنه لا يدخل ضرر على المرء بإسلامه .
وعلى هذا فيماثل مفاده مفاد الرواية الأخرى التي نقلها من طرقهم
واحتج بها جماعة من فقهاء الفريقين على ثبوت الإرث - وهي ( الاسلام يزيد
ولا ينقص ) - فإن الضرر في هذا الحديث بمعنى النقص أيضا كما مر ، بل
يمكن الاستمداد بهذا الحديث في تفسير ( لا ضرر ) بذلك ردا للمتشابه إلى
هامش
( 1 ) الفقيه 4 / 243 ح 778 .