حرج في الدين ) ( 1 ) وذكرت هذه الجملة تنظيرا في كلام السيد الأستاذ أيضا ( 2 )
لكنا لم نطلع على مصدر لها ، والذي يوجد في القران الكريم هو قوله تعالى
( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 3 ) وقوله ( ما يريد الله ليجعل عليكم
من حرج ) ( 4 ) وهما ليستا بنفس سياق الحديث ، فإنهما كالصريح في نفي
الحكم الحرجي حيث لا يحتمل فيهما إرادة النهي عن الاحراج كما هو
ظاهر .
وأما الثاني : فقد ذكر هذا القائل في كلام آخر له بعد إن ساق موارد
كثيرة من استعمالات ( لا ) النافية للجنس من الكتاب والسنة : ( إن نظائر هذه
الفقرة فيهما وفي استعمالات الفصحاء قد أريد بها النهي ) ( 5 ) . وسيأتي نقل
كلامه ونقده تفصيلا في البحث عن مسلك النهي .
ونقتصر هنا على القول بأن في اعتبار تركيب آخر نظيرا لهذه الفقرة
ينبغي عدم الاقتصار على ملاحظة تماثله معها في تركيب ( لا ) النافية
للجنس ، لان التماثل بهذا المقدار تماثل شكلي محض ، وعدم وجود
المماثل للفقرة شكلا وبهذا المعنى لا يكون نقطة ضعف في تفسيرها بذلك ،
لان الاختلاف بينهما في المعنى ينشأ حينئذ عن اختلاف الخصوصيات
المؤثرة في ترسيم محتوى الكلام ، فلا يقاس بعضها حينئذ ببعض .
بل ينبغي في مقام التنظير اعتبار توفر الخصوصيات الموجودة في هذه
الفقرة فيما يدعى نظيرا لها ، بأن يكون المنفي ماهية لا رغبة إليها لذاتها ،
هامش
( 1 ) المكاسب للشيخ : 372 .
( 2 ) لاحظ الدراسات ص 326 فإنه قال ( كما في قضية لا حرج في الدين ) .
( 3 ) الحج 22 / 78 .
( 4 ) المائدة 5 / 6 .
( 5 ) رسالة لا ضرر للعلامة شيخ الشريعة ص 37 - 39 .