نفي جعل الحكم الضرري وبجملة ( لا ضرار ) يدل على تحريم الاضرار
وتشريع الصد عنه خارجا ورفعه في بعض الموارد موضوعا .
( ويلاحظ ) : أنه ربما يعترض على تفسير ( لا ضرر ) بنفي الحكم
الضرري بعلة وجوه ذكرها العلامة شيخ الشريعة في ( رسالة لا ضرر ) ، ترجيحا
لمسلك النهي في تفسير الحديث ، وسوف يأتي استعراض تلك الوجوه
ونقدها في البحث عن هذا المسلك بما يتضح به جملة من الجهات التي
ترتبط بهذا التفسير .
ونذكر هنا كلاما للشيخ الأنصاري ( قده ) من ترجيح هذا التفسير وما
ذكره العلامة شيخ الشريعة في تعقيبه ونقده مع تحقيق القول في ذلك تكميلا
للقول في هذا المبنى .
قال الشيخ ( قده ) في الرسائل بعد ذكر المعاني المحتملة في
الحديث : ( والأظهر بملاحظة نفس الفقرة ونظائرها وموارد ذكرها في الروايات
وفهم العلماء هو المعنى الأول ) ( 1 ) يعني بذلك تفسير الحديث بنفي الحكم
الضرري
وهذا الكلام ينحل إلى دعاو أربع وقعت جميعا موردا للانكار من قبل
العلامة شيخ الشريعة فقال :
( والشواهد الأربعة كلها منظورة فيها ممنوعة على مدعيها . أما نفس
الفقرة فقد عرفت ظهورها في الحكم التكليفي . وأما نظائرها فقد قدمنا عدم
النظير لهذا المعنى في هذا التركيب ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المصدر ط رحمت الله ص 315 ، الرسائل 2 : 535 .
( 2 ) قال في ص 41 من الرسالة ( إن المعنى الثالث من نفي المسبب وإرادة السبب لم يعهد في
مثل هذا التركيب أبدا وإنما المعهود النهي أو نفي الكمال في ( لا صلاة لجار المسجد إلا
في المسجد ) ولا علم إلا ما نفع ) و ( لا سفر إلا برفيق ) و ( لا كلام إلا ما أفاد وإن أمكن إرجاع
الثلاثة إلى جهة واحدة .