وأما موارد ذكرها في الروايات ففيه : إنه قد اتضح عدم ذكرها في شئ
من الروايات ث إلا في قضية سمرة المناسب للتحريم وجدانا ، وإن حديث
الشفعة والناهي عن منع الفضل لا مساغ لما فيها إلا النهي التكليفي تحريما
أو تنزيها ، وأما فهم العلماء فهو أيضا ممنوع ، ولم نجد للمتقدمين
والمتأخرين ما يعين إنهم فهموا هذا المعنى إلا عن قليل نادر لا يكفي فهمهم
في تعيين المعنى ، وقد ذكر في حديث الدعائم تعليلا لحرمة الترك ) ( 1 ) .
ولتحقيق القول فيما ذكر ( ره ) لا بد من ملاحظة كل واحد من هذه
الجهات :
أما الجهة الأولى - من ظهور نفس الفقرة - فقد يشكل ما ذكره الشيخ
من ظهورها في نفي الحكم الضرري وما ذكره هذا القائل من ظهورها في
النهي عن الاضرار جميعا ، بتقريب : إن نفس الفقرة بملاحظة عدم إرادة
المعنى الاستعمالي الظاهر منها ليس لها ظهور في حد ذاتها في المعنى
المجازي المقصود بها ، وإنما ذلك رهين قرينة أخرى وذلك : لأنه لا إشكال
في إن المعنى الاستعمالي الظاهر من الفقرة - وهو الاخبار عن نفي تحقق
الضرر خارجا - ليس بمقصود بها على كل حال ، سواء فسر المراد الجدي
بنفي الحكم الضرري أو بالنهي عن الاضرار لاختلاف المدلول الاستعمالي
مع هذين المعنيين بوضوح ، وحينئذ فيدور الامر بين أن يراد بها نفي التسبيب
إلى الضرر بجعل حكم موجب له ، أو يراد التسبيب إلى عدم نفي الاضرار
الذي ينتج النهي عنه ، ولا معين لشئ منهما في نفس الفقرة .
هامش
( 1 ) رسالة ( لا ضرر ) ص 42 .