إلا بتصور تسبيب شرعي إليه ك ( لا حرج في الدين ) لأن هذه الجهة مؤثرة
في تشكيل محتوى الكلام باعتبار تفاعل الكلام مع الحالة النفسية والذهنية
للمخاطب .
فإذا اعتبر هذا المقياس في التماثل ، يعلم إن شيئا من الموارد الكثيرة
التي ذكرها هذا القائل مما يماثل هذه الفقرة ، إنما تشترك معها في العنصر
الشكلي فحسب حيث استخدمت في جميعها صيغة النفي .
وأما الجهة الثالثة : - وهي مدى تناسب مواردها في الروايات مع هذا
التفسير - : فلا بد في تحقيقها من استعراض المهم منها :
1 - أما قضية سمرة فما ذكر من مناسبتها مع التحريم وجدانا محل
تأمل ، وتوضيح ذلك : إن سمرة كان يرى دخوله في دار الأنصاري عملا
سائغا له باعتبار حقه في الاستطراق إلى نخلته ، فإن حق الاستطراق عرفا
يترتب عليه جواز الدخول مطلقا - في كل زمان وحال - لا خصوص الدخول
بالاستئذان ، فإن إناطة الدخول بالاستئذان يناسب عدم الحق رأسا ، وقد
احتج بذلك سمرة في حديثه مع الأنصاري ومع النبي صلى الله عليه وآله ،
ففي رواية ابن بكير بعد ذكر طلب الأنصاري من سمرة أن يستأذن إذا جاء
( فقال : لا أفعل ، هو مالي أدخل عليه ولا أستأذن ، فأتى الأنصاري رسول
الله صلى الله عليه وآله فشكى إليه وأخبره فبعث إلى سمرة فجاء ، فقال له
استأذن ، فأبى وقال له مثل ما قال للأنصاري ) ، وفي رواية ابن مسكان ، بعد
ذلك : ( فقال : لا أستأذن في طريقي وهو طريقي إلى عذقي ، فقال : فشكا
الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأرسل إليه رسول الله صلى الله
عليه وآله فأتاه فقال : فلان قد شكاك وزعم إنك تمر عليه وعلى أهله بغير
أذنه فاستأذن عليه إذا أردت أن تدخل فقال : يا رسول الله أستأذن في
طريقي إلى عذقي ؟ ) .
قاعدة لا ضرر ولا ضرار محاضرات السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 156
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص١٥٦