الآخرين من الاستفادة من فضل الماء لأنه ضرر بهم وتنقيص لحقهم
وحاصله ( أن حق الحائزين على الماء ليس مطلقا شاملا لجواز منع الآخرين
منه ) .
وربما يشكل فيها أيضا - كقضية الشفعة - بعدم ثبوت ( لا ضرر ) ذيلا
لها وقد سبق مناقشة ذلك .
4 - وأما حديث هدم الحائط : فلا يتعين كون ( لا ضرر ولا ضرار ) فيها
تعليلا لحرمة ترك الحائط بعد هدمه ، بل يمكن أن يكون بلحاظ وجود حق
للجار في المورد ، بحيث يكون جواز هدم الجدار حكما ضرريا بالنسبة إلى
الجار بملاحظة منافاته مع حقه فيرتفع ب ( لا ضرر ) .
فظهر : إن ما ذكر من عدم تناسب ( لا ضرر ) بهذا التفسير مع موارد
تطبيقه في الروايات ليس بتام بل هو بهذا التفسير أنسب ببعضها منه بتفسيرة
بالنهي - كما في قضية سمرة - .
وأما الجهة الرابعة : - وهي مدى ذهاب العلماء إلى هذا الرأي في
تفسير الحديث - فالمقصود بالعلماء أما علماء اللغة أو الفقهاء .
أما علماء اللغة : فقد ذكر هذا القائل اتفاقهم على تفسير الفقرة بالنهي
ذاكرا في ذلك بعض كلماتهم وسيأتي مناقشة ذلك ، وتقييم آراء اللغويين في
مثل هذا الموضوع مما يتعلق بالفقه والتشريع الاسلامي في تحقيق مسلك
النهي ، حيث اعتبر هذه الجهة مؤيدة لهذا المسلك .
وأما الفقهاء : فالظاهر أن أكثر فقهاء الفريقين قد فهموا من الحديث
نفي الحكم الضرري كما ذكر الشيخ .
أما علماء العامة : فيكفي في تصديق ذلك عنهم ملاحظة ما نقله
السيوطي في تنوير الحوالك في شرح موطأ مالك عن أبي داود : من إنه قال
قاعدة لا ضرر ولا ضرار محاضرات السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 158
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص١٥٨