وإذا نفي كما في هذا الحديث فإنه يدل على التسبيب إلى عدم تحقق
هذا العمل وذلك من خلال ثلاثة أمور .
الأمر الأول : جعل الحكم التكليفي الزاجر عن العمل وهو الحرمة .
وهذا الحكم يستبطن الوعيد على الفعل ويترتب عليه بحسب القانون
الجزائي الشرعي :
أولا : العذاب الأخروي في عالم الآخرة .
وثانيا : العقوبة الدنيوية بالتعزير ونحوه حسب رأى ولي الأمر بالحدود
المستفادة من الأدلة الشرعية .
وثالثا : الضمان في موارد الاتلاف وكون الشئ المتلف ذا مالية
لدى العقلاء .
الأمر الثاني : تشريع اتخاذ وسائل مانعة عن تحققه خارجا ، وذلك من
قبيل تجويز إزالة وسيلة الضرر وهدمها إذا لم يمكن منع إيقاعه إلا بذلك ،
كالأمر بإحراق مسجد ضرار ( 1 ) والحكم بقلع نخلة سمرة ونحو ذلك .
وهذا التشريع يرتكز على قوانين ثلاثة :
1 - قانون النهي عن المنكر فان للنهي مراتب متعددة - كما ذكر في
الفقه - أخفها النهي القولي وأقصاها الاضرار بالنفس ، وبينهما مراتب
متوسطة ، ولا تصل النوبة إلى مرحلة أشد إلا بعد تعذر المرحلة السابقة عليها
أو عدم تأثيرها في الكف عن المنكر .
2 - قانون تحقيق العدالة الاجتماعية بين الناس . وهذا من شؤون
الولاية في الأمور العامة الثابتة للنبي صلى الله عليه وآله وأئمة الهدى عليهم
هامش
( 1 ) ورد ذكر في كتب التفسير في تفسير قوله تعالى : ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا . . . )
التوبة 9 / 107 لاحظ مجمع البيان ط 3 : 72 - 73 .