إلى نسبتين - كما في القسم الأول - .
ثم في هذه الحالة ( تارة ) لا يكون الغير الذي وقع طرفا لهذه النسبة
الممتدة مفعولا لأصل المادة و ( أخرى ) يكون مفعولا لها .
ففي الفرض الأول يكون مفاد الهيئة التعدية إلى الواحد إن كانت
المادة لازمة في المجرد - كجلست إليه وجالسته وبرزت إليه وبارزته - وإلى
الاثنين إن كانت متعدية لواحد - ك : ( جذبت الثوب ) و ( جاذبته الثوب ) .
وفي الفرض الثاني : لا يستفاد من الهيئة تعدية جديدة على المجرد ،
ولكن يتغير نوع التعدية وسنخها - فالتعدي في ( ضرب زيد عمرا ) عبارة عن
صدور الضرب من زيد ووقوعه على عمرو وأما في ( ضارب ) فلا نظر إلى جهة
الوقوع على المفعول ، لان نوع تعديه على نسق تعدي ( جاور ) و ( حاذى ) ،
وإنما هو ناظر إلى إنهما طرفا هذه النسبة الممتدة .
وتوضيح ذلك : إن الضرب بلحاظ صدوره من الطرفين تعتبر فيه نسبة
ممتدة بينهما هي مدلول هيئة ( ضارب ) و ( قاتل ) و ( جاذب ) ، وهذه النسبة
المخصوصة بحاجة إلى مبدأ تصدر عنه يسمى ( فاعلا ) ومحل تقع عليه
يسمى ( مفعولا ) - فيلاحظ فيها مبدأ صدور النسبة الممتدة ومحل وقوعها
بالاعتبارين . وربما يصلح كل من الطرفين لكل من الاعتبارين إذا استويا في
استناد الحدث إليهما كما تقول ( ضارب زبد عمرا ) و ( ضارب عمرو زيدا )
فتارة يكون زيد مبدأ صدور النسبة وعمرو محل وقوعها - كما في المثال
الأول - وأخرى يكون الامر بالعكس - كما في الثاني - وليس للبادئ بأصل
الفعل والسابق فيه بالشروع خصوصية .
فالمفعول في هذا الباب من وقع طرفا للنسبة الممتدة لا من وقع عليه
أصل المادة - كما في المجرد - ولذا ينفك أحد الامرين عن الاخر كما في
( جاذب زيد عمرو الثوب ) فإن ما وقع عليه أصل المادة هو الثوب فهو
قاعدة لا ضرر ولا ضرار محاضرات السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 128
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص١٢٨